الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩ - وفد عليه سعد بن مرة و مدحه فأجازه
عرضت على الوليد بن يزيد جارية صفراء كوفيّة مولّدة يقال لها سعاد، فقال لها: أيّ شيء تحسنين؟ فقال:
أنا مغنّية؛ فقال لها: غنّيني، فغنّت:
صوت
/
لو لا الذي حمّلت من حبّكم
لكان في إظهاره مخرج
أو مذهب في الأرض ذو فسحة
أجل و من حجّت له مذحج
لكن سباني منكم شادن
مربّب ذو غنّة أدعج
أغرّ ممكور [١] هضيم الحشى
قد ضاق عنه الحجل و الدّملج
- الشعر للحارث بن خالد. و الغناء لابن سريج خفيف رمل بالبنصر. و فيه لدحمان هزج بالوسطى؛ و ذكر الهشاميّ أن الهزج ليحيى المكيّ- فطرب طربا شديدا و قال: يا غلام اسقني، فسقاه عشرين قدحا و هو يستعيدها.
ثم قال لها: لمن هذا الشعر؟ قالت: للحارث بن خالد. قال: و ممّن أخذتيه؟ قالت: من حنين. قال: و أين لقيته؟
قالت: ربيت بالعراق و كان أهلي يجيئون به فيطارحني. فدعا صاحبه فقال: اذهب فابتعها بما بلغت و لا تراجعني في ثمنها ففعل؛ و لم تزل عنده حظيّة.
شرب هو و محمد بن سليمان بن عبد الملك بجرن:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عبيد اللّه بن أحمد بن الحارث القرشيّ قال حدّثنا العباس بن الوليد قال حدّثنا ضمرة قال:
خرج عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام يوما إلى بعض الدّيارات فنزل فيه و هو وال على الرّملة؛ فسأل صاحب الدّير: هل نزل بك أحد من بني أميّة؟ قال: نعم، نزل بي الوليد بن يزيد و محمد بن سليمان بن عبد الملك. قال:
فأيّ شيء صنعا؟ قال: شربا في ذلك الموضع، و لقد رأيتهما شربا في آنيتهما، ثم قال أحدهما لصاحبه:/ هلمّ نشرب بهذا الجرن [٢]- و أومأ إلى جرن عظيم من رخام- قال: أفعل؛ فلم يزالا يتعاطيانه بينهما و ينسربان و يشربان به حتى ثملا. فقال عبد الوهاب لمولى له أسود: هاته. قال ضمرة: و قد رأيته و كان يوصف بالشدّة، فذهب يحرّكه فلم يقدر. فقال الراهب: و اللّه لقد رأيتهما يتعاطيانه و كلّ واحد منهما يملؤه لصاحبه فيرفعه و يشربه غير مكترث.
وفد عليه سعد بن مرة و مدحه فأجازه:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال:
وفد سعد بن مرّة بن جبير مولى آل كثير بن الصّلت، و كان شاعرا، على الوليد بن يزيد، فعرض له في يوم من أيام الربيع و قد خرج إلى متنزّه له، فصاح به: يا أمير المؤمنين، وافدك و زائرك و مؤمّلك؛ فتبادر الحرس إليه ليصدّوه عنه، فقال: دعوه، أدن إليّ فدنا إليه؛ فقال: من أنت؟ قال: أنا رجل من أهل الحجاز شاعر؛ قال: تريد ما ذا؟
قال: تسمع منّي أربعة أبيات؛ قال: هات.
[١] المرأة الممكورة: المستديرة الساقين، أو هي المدمجة الخلق الشديدة البضعة.
[٢] الجرن: حجر منقور يصب فيه الماء فيتوضأ به.