الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٩ - مدح المنصور و عنده سوار فعارضه فهجاه
يكون إمامهم في المعاد
خبيث الهوى مؤمن الشّيصبان [١]
مدح المنصور و عنده سوار فعارضه فهجاه
: و ذكر [٢] إسماعيل بن السّاحر قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني محمد عن أبيه قال حدّثني أبي و عمّي عن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن يعقوب بن سعيد بن عمرو قال حدّثنا الحارث بن عبد المطّلب قال:
كنت جالسا في مجلس أبي جعفر المنصور و هو بالجسر و هو قاعد مع جماعة على دجلة بالبصرة و سوّار بن عبد اللّه العنبريّ [٣] قاضي البصرة جالس عنده و السيّد بن محمد بين يديه ينشد قوله:
إن الإله الذي لا شيء يشبهه
أعطاكم الملك للدّنيا و للدّين
أعطاكم اللّه ملكا لا زوال له
حتى يقاد إليكم صاحب الصّين
و صاحب الهند مأخوذا برمّته
و صاحب التّرك محبوسا على هون
و المنصور يضحك سرورا بما ينشده؛ فحانت منه التفاتة فرأى وجه سوّار يتربّد غيظا و يسودّ حنقا و يدلك إحدى يديه بالأخرى و يتحرّق؛ فقال له المنصور: مالك! أرابك شيء؟ قال: نعم، هذا الرجل يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، و اللّه يا أمير المؤمنين ما صدقك ما في نفسه، و إن الذين يواليهم لغيركم. فقال المنصور: مهلا! هذا شاعرنا و وليّنا، و ما عرفت منه إلا صدق محبّة و إخلاص نيّة. فقال له السيّد: يا أمير المؤمنين، و اللّه ما تحمّلت غضّكم لأحد، و ما وجدت أبويّ عليه فافتتنت بهما، و ما زلت مشهورا بموالاتكم في أيام عدوّكم. فقال له:
صدقت. قال: و لكن/ هذا و أهلوه أعداء اللّه و رسوله قديما و الذين نادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من وراء الحجرات [٤]، فنزلت فيهم آية من القرآن أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ*. و جرى بينهما خطاب طويل. فقال السيّد قصيدته التي أوّلها:
قف [٥] بنا يا صاح و اربع
بالمغاني الموحشات
أنشدها أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار [عن] [٦] النّوفليّ، و أخبرنا محمد بخبره مع سوّار بالقصّة من هاهنا إلى آخرها؛ و قال فيها:
و يقدّمون ذلك على كل طاعة و لا يصححون المناكحات إلا على ذلك و يكفرون أصحاب الكبائر و يرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقا واجبا. و النهروان: كورة واسعة بين بغداد و واسط من الجانب الشرقيّ.
[١] الشيصبان: من أسماء الشيطان.
[٢] كذا ورد في ب، س. و في سائر الأصول: «و ذكر إسماعيل بن الساحر أن السيد مر بزمعة بن صالح قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ... إلخ». و السند على كلتا العبارتين مضطرب، لأن المعروف أن إسماعيل بن الساحر راوية السيد يروي عنه مباشرة.
[٣] كذا في نسخة الشيخ الشنقيطي بخطه و الخلاصة في أسماء الرجال و فيما سيأتي في شعر السيد. و في الأصول هنا: «العنزي» و هو تحريف.
[٤] يعني وفد بني تميم يوم قدموا المدينة لمفاخرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدخلوا المسجد فوقفوا عند الحجرات (بيوت نسائه عليه الصلاة و السلام) فنادوا بصوت عال جاف: اخرج إلينا يا محمد فقد جئنا لنفاخرك. فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (انظر الكلام على هذه القصة بإسهاب في «الأغاني» ج ٤ ص ١٤٦ من هذه الطبعة).
[٥] في ب، س: «قم».
[٦] أثبتنا هذه الزيادة ليصح السند لأن أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ليس نوفليا و إنما النوفلي هو علي بن محمد بن سليمان و قد تكررت رواية أحمد بن عبيد اللّه عنه في الأجزاء السابقة.