الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٨ - بلغه أن الحسن و الحسين ركبا ظهر النبي صلى الله عليه و سلم فقال شعرا
قال حدّثنا حيّان بن علي عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إذا أراد حاجة تباعد حتى لا يراه أحد، فنزع خفّه فإذا عقاب قد تدلّى فرفعه فسقط منه أسود سالخ. فكان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «اللهمّ إني أعوذ بك من شرّ ما يمشي على بطنه و من شرّ ما يمشي على رجليه و من شرّ ما يمشي على أربع و من شرّ الجن و الإنس».
قال أبو سعيد و حدّثنا/ محمد بن إسماعيل الرّاشديّ قال حدّثنا عثمان بن سعيد قال حدّثنا حيّان بن علي عن سعد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس مثله.
بلغه أن الحسن و الحسين ركبا ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال شعرا
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا حاتم بن قبيصة قال:
سمع السيّد محدّثا يحدّث أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كان ساجدا، فركب الحسن و الحسين على ظهره؛ فقال عمر رضي اللّه عنه: نعم المطيّ مطيّكما! فقال/ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «و نعم الراكبان هما». فانصرف السيّد من فوره فقال في ذلك:
أتى حسنا و الحسين النبيّ
و قد جلسا حجرة [١] يلعبان
ففدّاهما ثم حيّاهما
و كانا لديه بذاك المكان
فراحا و تحتهما عاتقاه
فنعم المطيّة و الراكبان
وليدان أمّهما برّة
حصان مطهّرة للحصان
و شيخهما [٢] ابن أبي طالب
فنعم الوليدان و الوالدان
خليليّ لا ترجيا و اعلما
بأن الهدى غير ما تزعمان
و أنّ عمى الشكّ بعد اليقين
و ضعف البصيرة بعد العيان
ضلال فلا تلججا فيهما
فبئست لعمركما الخصلتان
أ يرجى عليّ إمام الهدى
و عثمان ما أعند المرجيان [٣]
و يرجى ابن حرب [٤] و أشياعه
و هوج الخوارج [٥] بالنّهروان
[١] الحجرة: الناحية.
[٢] كذا في «تجريد الأغاني» و في الأصول: «و شخصهما» بالصاد المهملة، و هو تحريف.
[٣] كذا في الأصول.
[٤] يعني به معاوية بن أبي سفيان بن حرب.
[٥] الخوارج: جماعة كانوا مع علي رضي اللّه تعالى عنه في صفين و خرجوا عليه منهم الأشعث بن قيس و غيره. أرادوه على أن يقبل التحكيم الذي دعاه إليه معاوية و عمرو بن العاص، فأراد أن يبعث عبد اللّه بن العباس فرفض الخوارج ذلك و قالوا: هو منك، فحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكما بكتاب اللّه تعالى فجرى الأمر على خلاف ما رضي به. فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه و قالوا: لم حكمت الرجال! لا حكم إلا اللّه، و هم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان. و كبار فرق الخوارج ستة: الأزارقة و النجدات و الصفرية و العجاردة و الإباضية و الثعالبة و الباقون فروعهم و يجمعهم القول بالتبري عن عثمان و علي