الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - شعره في يسر و في أيام مضت له معه بالبصرة
شعره في يسر و في أيام مضت له معه بالبصرة
: قال عليّ بن العبّاس: و أنشدني سوادة بن الفيض عن أبيه لحسين بن الضحّاك يصف أياما/ مضت له بالبصرة و يومه بالقفص [١] و مجيء يسر إليه، و كان يسر سأله أن يقول في ذلك شعرا:
تيسّري للّمام [٢] من أمم
و لا تراعي حمامة الحرم
قد غاب- لا آب- من يراقبنا
و نام- لا قام- سامر الخدم
فاستصحبي مسعدا يفاوضنا
إذا خلونا في كلّ مكتتم
تبذّلي بدلة تقرّ بها ال
عين و لا تحصري و تحتشمي
ليت نجوم السماء راكدة
على دجى ليلنا فلم ترم
ما لسروري بالشكّ ممتزجا [٣]
حتى كأنّي أراه في حلم
فرحت حتى استخفّني فرحي
و شبت عين اليقين بالتّهم
أمسح عيني مستثبتا نظري
أخالني نائما و لم أنم
سقيا لليل أفنيت مدّته
ببارد الرّيق طيّب النّسم
أبيض مرتجّة روادفه
ما عيب من قرنه [٤] إلى القدم
إذ قصبات العريش تجمعنا
حتى تجلّت أواخر الظّلم
/ و ليلة بتّها محسّدة [٥]
محفوفة بالظنون و التّهم
أبثّ عبراته على غصص
يردّ أنفاسه إلى الكظم [٦]
سقيا لقيطونها [٧] و مخدعها
كم من لمام به و من لمم
لا أكفر السّيلحين [٨] أزمنة
مطيعة بالنّعيم و النّعم
و ليلة القفص إن سألت بها
كانت شفاء لعلّة السّقم
بات أنيسي صريع خمرته
و تلك إحدى مصارع الكرم
[١] القفص: قرية مشهورة بين بغداد و عكبرا قريبة من بغداد، و كانت من مواطن اللهو و معاهد النزه و مجالس الفرح تنسب إليها الخمور الجيدة و الحانات الكثيرة. و قد أكثر الشعراء من ذكرها.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «للإمام»، و هو تحريف.
[٣] في الأصول: «ممتزج».
[٤] في ب، س: «من فرقه» بالفاء و القاف.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «محسرة» بالراء المهملة، و هو تحريف.
[٦] الكظم: مخرج النفس من الحلق و منه حديث النخعيّ: «له التوبة ما لم يؤخذ بكظمه» أي عند خروج نفسه و انقطاع نفسه.
[٧] القيطون: بيت. في بيت و المخدع (كمنبر و محكم): مثله أي الخزانة الصغيرة داخل الحجرة.
[٨] سيلحين: موضع قرب الحيرة ضارب في البر قرب القادسية و لذلك ذكره الشعراء أيام القادسية مع الحيرة و القادسية. و قيل: هو رستاق من رساتيق العراق. و قد ورد في جميع الأصول هكذا: «الشيجلين» و هو تحريف.