الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - لاعب الواثق بالنرد و غازل خافان خادمه فقال شعرا
سر على اسم اللّه يا أش
كل من غصن لجين
في ثلاث من بني الرو
م إلى دار حسين
/ فاشخص [١] الكهل إلى مو
لاك يا قرّة عيني
أره العنف إذ استع
صى و طالبه بدين
ودع اللفظ و خاطب
ه بغمز الحاجبين
و احذر الرّجعة من وج
هك في خفّي حنين
قال: فمضيت معهم، و كتبت إلى الحسن بن رجاء جواب رقعته:
دعوت إلى مماحكة الصّيام
و إعمال الملاهي و المدام
و لو سبق الرسول لكان سعيي
إليك ينوب عن طول الكلام
و ما شوقي إليك بدون شوقي
إلى ثمر [٢] التّصابي و الغرام
و لكن حلّ في نفر عسوف
بمنشور محلّ المستهام
حسين، فاستباح له حريما
بطرف باعث سبب الحمام
و أظهر نخوة وسطا و أبدى
فظاظته بترك للسلام
و أزعجني بألفاظ غلاظ
و قد أعطيته طرفي زمامي
و لو خالفته لم يخش قتلي
و قنّعني سريعا بالحسام
لاعب الواثق بالنرد و غازل خافان خادمه فقال شعرا
: أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال حدّثني جعفر بن هارون بن زياد قال حدّثني أبي قال:
كان الواثق يلاعب حسين بن الضحّاك بالنّرد و خاقان غلام الواثق واقف على رأسه، و كان الواثق يتحظّاه، فجعل يلعب و ينظر إليه. ثم قال للحسين بن الضحّاك: إن قلت الساعة شعرا يشبه ما في نفسي وهبت لك ما تفرح به. فقال الحسين:
صوت
أحبّك حبّا شابه بنصيحة
أب لك مأمون عليك شفيق
و أقسم ما بيني و بينك قربة
و لكنّ قلبي بالحسان [٣] علوق
فضحك الواثق و قال: أصبت ما في نفسي و أحسنت. و صنع الواثق فيه لحنا، و أمر لحسين بألفي دينار. لحن الواثق في هذين البيتين من الثقيل الأوّل بالوسطى.
[١] وصلت همزة القطع هنا لضرورة الشعر.
[٢] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «زمن التصابي».
[٣] في ح: بالجمال.