الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٢ - عشق غلام الحسن بن سهل و تغزل فيه فوهبه له
سمته شيئا و أصغيت له
بعد ما صرّف كأسا و مزج
و استخفّته على نشوته
نبرات من خفيف و هزج
فتأبّى و تثنّى خجلا
و ذرا الدمع فنونا و نشج
لجّ في «لو لا» و في «سوف ترى»
و كذا كفكف [١] عنّي و خلج
ذهب الليل و ما نوّلني
دون أن أسفر صبح و انبلج
/ هوّن الأمر عليه فرج
بتأتّيه [٢] فسقيا لفرج
خمر النكهة لا من قهوة
أرّج الأصداغ بالمسك أرج
و بنفسي نفس من قال، و قد
كان ما كان، حرام و حرج
قال: ثم أسفر الصبح. فانصرفت و عدت من غد إلى الحسن؛ فقال لي: كيف كنت في ليلتك و كيف كنت عند [٣] نومك؟ فقلت له: أ أصف ذلك نثرا أم نظما؟ فقال: بل نظما فهو أحسن عندي، فقلت:
تألّفت طيف غزال الحرم
فواصلني بعد ما قد صرم
و ما زلت أقنع من نيله
بما تجتنيه بنان الحلم
بنفسي خيال على رقبة
ألمّ به الشوق فيما زعم
أتاني يجاذب أردافه
من البهر تحت كسوف الظّلم
تمجّ سوالفه مسكة
و عنبرة ريقه و النّسم
تضمّخ من بعد تجميره [٤]
فطاب من القرن حتى القدم
يقول و نازعته توبه
على أن يقول لشيء نعم
فغضّ الجفون على خجلة
و أعرض إعراضة المحتشم
فشبّكت كفّي على كفّه
و أصغيت ألثم درّا بفم
فنهنهني دفع لا مؤيس
بجدّ و لا مطمع معتزم
إذا ما هممت فأدنيته
تثنّى و قال لي الويل لم
فما زلت أبسطه مازحا
و أفرط في اللهو حتى ابتسم
/ و حكّمني الرّيم في نفسه
بشيء و لكنّه مكتتم
فواها لذلك من طارق
على أن ما كان أبقى سقم
[١] كذا في ح. و كفكف: كف و أعرض. و في سائر الأصول: «كفك عني». و خلج: جذب و انتزع يريد أنه دفعه و انتزع نفسه منه.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «بتأنيه». بالنون.
[٣] في ح: «في».
[٤] جمرته إذا بخرته بالطيب. و في الأصول: «تخميره» بالخاء المعجمة و هو تصحيف.