الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٢ - أمره صالح بن الرشيد أن يقول شعرا يغني فيه ابن بانة
غضب عليه المعتصم فترضاه بشعر فرضي
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني الحسين بن الضحّاك قال:
غضب المعتصم عليّ في شيء جرى على النبيذ، فقال: و اللّه لأؤدّبنّه! و حجبني أياما. فكتبت إليه:
غضب الإمام أشدّ من أدبه
و قد استجرت و عذت من غضبه
أصبحت معتصما بمعتصم
أثنى الإله عليه في كتبه
لا و الذي لم يبق لي سببا
أرجو النجاة به سوى سببه
ما لي شفيع غير حرمته
و لكلّ من أشفى على عطبه
قال: فلمّا قرئ عليه التفت إلى الواثق ثم قال: بمثل هذا الكلام، يستعطف الكرام؛ ما هو إلّا أن سمعت أبيات حسين هذه حتى أزالت ما في نفسي عليه. فقال له الواثق: هو حقيق بأن يوهب له ذنبه و يتجاوز عنه. فرضي عنّي و أمر بإحضاري.
هجا العباس ابن المأمون
: قال الصوليّ فحدّثني/ الحسين بن يحيى أنّ هذه الأبيات إنما كتب بها إلى المعتصم؛ لأنّه بلغه عنه أنه مدح العبّاس بن المأمون و تمنّى له الخلافة، فطلبه فاستتر و كتب بها إلى المعتصم على يدي الواثق فأوصلها و شفع له فرضي عنه و أمّنه فظهر إليه، و هجا العباس بن المأمون فقال:
/
خلّ اللّعين و ما اكتسب
لا زال منقطع السّبب
يا عرّة الثّقلين لا
دينا رعيت و لا حسب
حسد الإمام مكانه
جهلا حذاك [١] على العطب
و أبوك قدّمه لها
لما تخيّر و انتخب
ما تستطيع سوى التنفّس و التجرّع للكرب
ما زلت عند أبيك من
تقص المروءة و الأدب
أمره صالح بن الرشيد أن يقول شعرا يغني فيه ابن بانة
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات و ابن مهرويه قالا [٢]:
كنّا عند صالح بن الرشيد ليلة و معنا حسين بن الضحّاك و ذلك في خلافة المأمون، و كان صالح يهوى خادما له؛ فغاضبه في تلك الليلة فتنحّى عنه، و كان جالسا في صحن حوله نرجس في قمر طالع حسن؛ فقال للحسين: قل في مجلسنا هذا و ما نحن فيه أبياتا يغنّي فيها عمرو بن بانة. فقال الحسين:
[١] حذاك على العطب: جعلك محاذيا له يريد أنه قادك إليه و أوقعك فيه.
[٢] في الأصول: «قال».