الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٨ - سرق منه أبو نواس معنى في الخمر
رأى الواثق جارية له في النوم و أمره بأن يقول شعرا في ذلك
: أخبرني عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثني الغلابيّ قال حدّثني مهديّ بن سابق قال قال لي حسين بن الضحّاك:
كان الواثق يتحظّى جارية له فماتت فجزع عليها و ترك الشرب أياما ثم سلاها و عاد إلى حاله؛ فدعاني ليلة فقال لي: يا حسين، رأيت فلانة في النوم؛ فليت نومي كان طال قليلا لأتمتّع بلقائها؛ فقل في هذا شيئا. فقلت:
/
ليت عين الدهر عنّا غفلت
و رقيب الليل عنّا رقدا
و أقام النوم فمي مدّته
كالذي كان و كنّا أبدا
بأبي زور [١] تلفّتّ له
فتنفّست إليه الصّعدا
/ بينما أضحك مسرورا به
إذ تقطّعت عليه كمدا
قال: فقال لي الواثق: أحسنت! و لكنّك وصفت رقيب الليل فشكوته و لا ذنب للّيل و إنما رأيت الرؤيا نهارا.
ثم عاد إلى منامه فرقد.
سرق منه أبو نواس معنى في الخمر
: أخبرني جحظة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال حدّثني حسين بن الضحّاك، و أخبرني به جعفر بن قدامة عن عليّ بن يحيى عن حسين بن الضحّاك قال:
لقيني أبو نواس ذات يوم عند باب أم جعفر من الجانب الغربيّ، فأنشدته:
أخويّ حيّ [٢] على الصّبوح صباحا
هبّا و لا تعدا الصباح رواحا
هذا الشّميط [٣] كأنه متحيّر
في الأفق سدّ طريقه فألاحا
ما تأمران بسكرة قروية
قرنت إلى درك النجاح نجاحا
هكذا قال جحظة. و الذي أحفظه:
ما تأمران بقهوة قرويّة
قال: فلما كان بعد أيام لقيني في ذلك الموضع فأنشدني يقول:
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا
و أملّه ديك الصّباح صياحا
فقلت له: حسن يا بن الزانية! أ فعلتها! فقال: دع هذا عنك، فو اللّه لا قلت في الخمر شيئا أبدا و أنا حيّ إلّا نسب لي.
[١] الزور: الخيال يرى في النوم.
[٢] حيّ: مثقلة يندب بها و يدعى بها يقال: حي على الصلاة، أي هلموا.
[٣] الشميط: الضبح. و في جميع الأصول: «الشحيط» بالحاء المهملة، و هو تحريف.