الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٦ - رغب الواثق في الشراب في يوم غيم
/
حتوفا إذا وجّهتهنّ قواضبا
عجالا إذا أغريتهنّ بزجركا
أبحت حماما مصعدا و مصوّبا
و ما رمت [١] في حاليك مجلس لهوكا
تصرّف فيه بين ناي و مسمع
و مشمولة [٢] من كفّ ظبي لسقيكا
قضيت لبانات و أنت مخيّم
مريح و إن شطّت مسافة عزمكا
و ما نال طيب العيش إلّا مودّع [٣]
و ما طاب عيش نال مجهود كدّكا
فقال الواثق: ما يعدل الراحة و لذّة الدّعة شيء. فلما انتهى إلى قوله:
خلقت أمين اللّه للخلق عصمة
و أمنا فكلّ في ذراك و ظلّكا
وثقت بمن سمّاك بالغيب واثقا
و ثبّت بالتأييد أركان ملككا
فأعطاك معطيك الخلافة شكرها
و أسعد بالتقوى سريرة قلبكا
و زادك من أعمارنا، غير منّة
عليك بها، أضعاف أضعاف عمركا
و لا زالت الأقدار في كلّ حالة
عداة لمن عاداك سلما لسلمكا
إذا كنت من جدواك في كل نعمة
فلا كنت إن لم أفن عمري بشكركا
فطرب الواثق فضرب الأرض بمخصرة كانت في يده، و قال: للّه درّك يا حسين! ما أقرب قلبك من لسانك! فقال: يا أمير المؤمنين، جودك ينطق المفحم بالشعر و الجاحد بالشكر. فقال له: لن تنصرف إلّا مسرورا؛ ثم أمر له بخمسين ألف درهم.
رغب الواثق في الشراب في يوم غيم
: حدّثنا عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثنا أبو العبّاس الرّياشيّ قال حدّثنا الحسين بن الضحّاك قال:
دخلت على الواثق ذات يوم و في السماء لطخ [٤] غيم، فقال لي: ما الرأي عندك في هذا اليوم؟ فقلت:
يا أمير المؤمنين، ما حكم به و أشار إليه قبلي أحمد بن يوسف؛ فإنه أشار بصواب لا يردّ و جعله في شعر لا يعارض. فقال: و ما قال؟ فقلت قال:
/
أرى غيما تؤلّفه جنوب
و أحسبه سيأتينا بهطل
فعين الرأي أن تدعو برطل
فتشربه و تدعو لي برطل
فقال: أصبتما؛ و دعا بالطّعام و بالشراب و المغنّين و الجلساء و اصطبحنا.
[١] رام المكان: زال عنه و فارقه.
[٢] المشمولة: الخمر الباردة.
[٣] المودع: المرفه.
[٤] لطخ غيم: قليل غيم.