الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
/
أولو الجمع المقدّم حين ثابوا
إليك و من يودّعهم قليل
فلما أن تفانينا و أودى [١]
بثروتنا الترحّل و الرحيل
جعلت لحومنا غرضا كأنا
لتهلكنا عروبة أو سلول
رثى ابن الأزرق و أوصى أن يدفن بجانبه
: أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أبو توبة عن أبي عمرو الشّيبانيّ قال:
مات ابن الأزرق و أبو دهبل حيّ فدفن بعليب، فلما احتضر أبو دهبل أيضا أوصى أن يدفن عنده. و فيه يقول أبو دهبل يرثيه- عن أبي عمرو الشيبانيّ-:
/
لقد غال هذا اللحد من بطن عليب
فتى كان من أهل الندى و التكرّم
فتى كان فيما ناب يوما هو الفتى
و نعم الفتى للطارق المتيمّم
أ الحقّ أنّي لا أزال على منّى
إذا صدر الحجّاج عن كلّ موسم
سقى اللّه أرضا أنت ساكن قبرها
سجال الغوادي من سحيل [٢] و مبرم
خرج إلى مصر لطلب ميراث ثم عاد و قال شعرا
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي قال حدّثني إبراهيم بن أبي عبد اللّه قال:
وقع لأبي دهبل ميراث بمصر فخرج يريده؛ ثم رجع من الطريق فقال:
اسلمي أمّ دهبل بعد هجر
و تقضّ من الزمان و عمر
و اذكري كرّي المطيّ إليكم
بعد ما قد توجّهت نحو مصر
لا تخالي أنّي نسيتك لمّا
حال بيش [٣] و من به خلف ظهري
إن تكوني أنت المقدّم قبلي
و أطع يثو عند قبرك قبري
قال إبراهيم: فوقفت على قبره إلى جانب قبرها بعليب.
صوت من المائة المختارة من رواية عليّ بن يحيى
ألا أيها الشادن الأكحل
إلى كم تقول و لا تفعل
إلى كم تجود بما لا نري
د منك و تمنع ما نسأل
الشعر للحسين بن الضحّاك. و الغناء لأبي زكّار الأعمى، و لحنه المختار هزج بالبنصر.
[١] في ب، س: «و أورى بنزوتنا» و فيء و م: «و أودوا بنزوتنا» و في سائر الأصول: «و أوروا بنزوتنا» و هو تحريف.
[٢] السحيل: الخيط غير المقتول. و المبرم: المفتول. و هذا كناية عن التعميم، أي سقاها اللّه سجال الغوادي قليلها و كثيرها.
[٣] بيش (بكسر أوّله): من بلاد اليمن قرب دهلك. قال ياقوت في «معجم البلدان» بعد أن ذكر شعر أبي دهبل هذا: «و هذا الشعر يدل على أن بيشا موضع بين مكة و مصر، أو تكون صاحبته المذكورة كانت باليمن ...».