الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - أنشد أبو السائب شعرا له فتهكم به
/
و محصوله الدار التي خيّمت بها
سقاها فأروى كلّ ربع و فدفد [١]
فأنت التي كلّفتني البرك [٢] شاتيا
و أوردتنيه فانظري أيّ [٣] مورد
صوت
فوا ندمي أن [٤] لم أعج إذ تقول لي
تقدّم فشيّعنا إلى ضحوة الغد
تكن سكنا أو تقدر العين أنها
ستبكي مرارا فاسل من بعد و احمد [٥]
فأصبحت ممّا كان بيني و بينها
سوى ذكرها كالقابض الماء باليد
- الغناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و فيه لبذل الكبير رمل عن الهشاميّ:
لعلّك أن تلقى محبّا فتشتفي
برؤية ريم بضّة المتجرّد
بلاد العدا لم تأتها غير أنها
بها همّ نفسي من تهام و منجد [٦]
و ما جعلت ما بين مكة ناقتي
إلى البرك إلّا نومة المتهجّد
و كانت قبيل الصبح تنبذ رحلها
بدومة [٧] من لغط القطا المتبدّد
/ قال فقلت: يا عمّي [٨] فما يمنعك أن تكتري دابّة بدرهمين فتشيّعها و تصبح معك؛ فضحك/ و قال: نفع اللّه بك يا بن أخي، أ ما علمت أن النّدم توبة، و عمّك كان أشغل مما تحسب.
أنشد أبو السائب شعرا له فتهكم به
: قال الزبير و حدّثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال:
أنشد رجل أبا السائب المخزوميّ قصيدة أبي دهبل:
سقى اللّه جازانا فمن حلّ وليه
فكلّ فسيل من سهام و سردد
فلما بلغ قوله:
() اليمن مشتمل على قرى و مدن و ضياع. و قد جاء هذا البيت محرّفا في الأصول هكذا:
سقى اللّه جارا بائنا حل وليه
بكل سبيل من سنام و سردد
[١] الفدفد: الفلاة، و قيل: الأرض الغليظة ذات الحصى، أو المكان المرتفع.
[٢] البرك: ناحية باليمن و هو نصف الطريق بين حلى و مكة. و قد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت مستشهدا به على البرك الذي هو مستنقع الماء و قد آثرنا ما فسرناه به لورود اسم هذا الموضع أكثر من مرة فيما سيأتي، و قد ذكر جليا في قوله:
و ما جعلت ما بين مكة ناقتي
إلى البرك إلا نومة المتهجد
[٣] كذا في «اللسان». و في الأصول: «أين».
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «إذ».
[٥] كذا في ح. و في ب، س: «و اجهد» و في سائر النسخ: «و اجمد» بالجيم و الميم.
[٦] التهام: المنسوب إلى تهامة، قال الجوهري: النسبة إلى تهامة تهاميّ و تهام، إذا فتحت التاء لم تشدّد كما قالوا: يمان و شآم إلا أن الألف في تهام من لفظها و الألف في يمان و شآم عوض عن ياء النسب. و المنجد: المنسوب إلى نجد.
[٧] كذا في «معجم ما استعجم» و دومة (بضم الدال) هي دومة الجندل و هي ما بين برك الغماد و مكة، و قد نسب صاحبه هذين البيتين الأخيرين للأحوص. و قد ورد في الأصول محرفا.
[٨] في الأصول: «يا عمرو». و هو ينافي سياق الكلام.