الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - أمره هشام بطرد عبد الصمد فطرده و لما اضطهد أعوانه ذمه بشعر
تحيّر عن قصد مجراته
إلى [١] الغور و التمس المطلعا
/ فقلت و أعجبني شأنه
و قد لاح إذ لاح لي مطمعا
لعلّ الوليد دنا ملكه
فأمسى إليه [٢] قد استجمعا
و كنّا نؤمّل في ملكه
كتأميل ذي الجذب أن يمرعا
عقدنا له محكمات الأمو
ر طوعا و كان لها موضعا
فروي هذا الشعر، و بلغ هشاما، فقطع عن الوليد ما كان يجري عليه و على أصحابه و حرمهم؛ و كتب إلى الوليد: قد بلغني أنّك اتّخذت عبد الصمد خذنا و محدّثا و نديما؛ و قد حقّق ذلك ما بلغني عنك، و لن أبرّئك من سوء؛ فأخرج عبد الصمد مذموما. قال: فأخرجه الوليد و قال:
لقد قذفوا أبا وهب بأمر
كبير بل يزيد على الكبير
و أشهد أنهم كذبوا عليه
شهادة عالم بهم خبير
فكتب الوليد إلى هشام بأنه قد أخرج عبد الصمد، و اعتذر إليه من منادمته، و سأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه- و كان من خاصّة الوليد- فضرب هشام ابن سهيل و نفاه و سيّره- و كان ابن سهيل من أهل النّباهة، و قد ولي الولايات، ولي دمشق مرارا و ولي غيرها- و أخذ عياض بن مسلم كاتب الوليد فضربه ضربا مبرّحا و ألبسه المسوح و قيّده و حبسه، فغمّ ذلك الوليد فقال: من يثق بالناس! و من يصنع المعروف! هذا الأحول المشئوم قدّمه أبي على ولده و أهل بيته و ولّاه و هو يصنع بي ما ترون، و لا يعلم أنّ لي في أحد هوى إلّا أضرّ به؛ كتب إليّ بأن أخرج عبد الصمد فأخرجته، و كتبت إليه في أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليّ فضربه و طرده و قد علم رأيي فيه؛ و عرف مكان عياض منّي و انقطاعه إليّ فضربه و حبسه، يضارّني بذلك؛ اللهمّ أجرني منه. ثم قال الوليد:
صوت
أنا النّذير لمسدي نعمة أبدا
إلى المقاريف [٣] لمّا يخبر الدّخلا
إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطروا
و إن أهنتهم ألفيتهم ذللا
أ تشمخون و منّا رأس نعمتكم
ستعلمون إذا أبصرتم الدّولا
انظر فإن أنت لم تقدر على مثل
لهم سوى الكلب فاضربه لهم مثلا
بينا يسمّنه للصيد صاحبه
حتى إذا ما استوى من بعد ما هزلا
عدا عليه فلم تضرره عدوته
و لو أطاق له أكلا لقد أكلا
غنّاه مالك خفيف ثقيل من رواية الهشاميّ.
[١] كذا في ء، م و هامش أ. و في سائر الأصول: «أتى».
[٢] في س: «عليه».
[٣] المقاريف: الأنذال، و المقرف أيضا: الذي أمه عربية و أبوه غير عربي.