اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٣ - قول الحكماء فى صدور الموجودات عن مبدئها الأول
بالقياس إلى الآخر و يسلب عن الآخر، و هو يعقل تبرّؤ كلّ واحد منهما عن أن يدخل فى معقوليّة الآخر و يحدث لهما اشتراك فى الوجود، أعنى الكون فى الأعيان و امتياز بينهما هو بأمر زائد على المشترك فى الصّادر، و يقيّد المشترك بعدم انضمام شىء إليه فى المبدأ.
و لا شكّ فى أنّ هذه الأمور تعقّلات متكثّرة لازمة بعد صدور الصّادر الأوّل عن المبدأ الأوّل. و تلك الكثرة و إن لم تكن تصلح لأن تكون مبادئ امور وجوديّة فى الأعيان لكنّها صالحة لأن تصدر عن المبدأ الأوّل بانضمام كلّ واحد منها إليه موجود آخر. و بهذا الوجه يمكن أن يصدر عن المبدأ الأوّل كثرة.
و لنوضح ذلك بإيراد مثال آخر فليكن المبدأ الأوّل «أ»، و الصّادر الأوّل «ب»، و من أ بتوسّط ب «ج» و من ب، بالنّظر إلى أ، «د»، و من ب وحده «ه». و هذه ثلاثة أشياء فى المرتبة الثّالثة من مراتب الصّدور.
ثمّ ليصدر من أ ج معا «و»، و من أو معا «ز»، و من أ ه معا «ح»، و من أ ب ج معا «ط»، و من أ ب د معا «ى»، و من أ ب ه معا «ك»، و من أ ج د معا «ل» و من أ ب ج ه معا «م»، و من أ ب د ه معا «ن»، و من أ ب ج د ه معا «س»، و من ب ح معا «ع»، و من ب د معا «ف»، و من ب ه معا «س»، و من ب ح معا «ع»، و من ب د معا «ف»، و من ب ه معا «ص»، و من ب ح د معا «ق»، و من ب ج ه معا «ر»، و من ب د ه معا «ش»، و من ب ج د ه معا «ت»، و من ج وحده «ث»، و من د وحده «خ»، و من ه وحده «ذ»، و من ج د معا «ض»، و من ج ه معا «ظ»، و من د ه معا «غ»، و من ج د ه معا «لا».
و هذه صورتها: المرتبة الأولى من مراتب الموجودات: أ. المرتبة الثّانية منها: ب، المرتبة الثّالثة: ج د ه المرتبة الرّابعة: و ز، ح ط ى، ك ل م ن، س ع ف ص، ق ر ش ت، ث خ ذ، ض غ لا.
فجميع ما يمكن أن يحصل فى المرتبة الرّابعة من الموجودات أربعة و عشرون، و إذا جاوزت هذه المراتب صار الصّادر فى مرتبة واحدة أكثر من أن يحصى. و قد ظهر من ذلك إمكان صدور أشياء لا تحصى كلّها معا فى مرتبة واحدة من المبدأ الأوّل من غير تقدّم البعض على البعض.
و المنقول من الحكماء أنّهم قالوا: فى العقل الأوّل الصّادر عن المبدأ الأوّل أربع جهات: وجود من الأوّل، و إمكان من ذاته، و تعقّل الأوّل، و تعقّل لذاته، فصار بوجوده