اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٤ - المسألة السادسة فى ان العلم بالمقدمتين هل يكفى فى حصول العلم الثالث أم يتوقف على علم آخر
و للقبول درجات مختلفة فى البعد عن الحصول و القرب منه، و إنّما يستعدّ القبول و يتدرّج من البعد إلى القرب من الحصول قليلا قليلا، لأسباب مقرّبة تسمّى معدّات، و هى الإحساس بالحواسّ على اختلافها تارة بعد اخرى، فيتمرّن على ذلك حتّى إذا تمّ الاستعداد أفاضت الذّات العالمة بالفعل التصورّات الكليّة عليها، ثمّ التّصديقات الأوليّة، و هى العلوم البديهيّة، و لذلك قيل: «من فقد حسّا فقد علما، ثمّ ينضاف إلى تلك المعدّات، فيصير الاستعداد أتمّ، و تحصل العلوم التجربيّة و الحدسيّة و غير ذلك، من العلوم الّتي هى مبادى العلوم النّظريّة.
المسألة الخامسة فى حصول العلم النظرىّ و كيفيّة لزومه
الأشاعرة يقولون: إنّ اللّه- تعالى- يخلقه فى ذات العالم على ما أجرى عادته. و المعتزلة تقول: إنّ النظر يولّد العلوم النظريّة. و أمّا الأوائل فقالوا: كما أنّ الحسّ سبب معدّ لحصول العلوم البديهيّة كذلك العلوم البديهيّة أسباب معدّة لحصول العلوم النظريّة، أمّا فى التّصوّرات فبالاقتران الحدّىّ أو الرّسمىّ، و أمّا فى التصديقات فبالاقتران القياسىّ أو الاستقرائىّ، و السّبب الفاعلىّ فى الجميع هو المبدأ الأوّل، و العقول الفعّالة المجرّدة عن شوائب القوّة و الإمكان.
المسألة السّادسة فى انّ العلم بالمقدّمتين هل يكفى فى حصول العلم الثّالث أم يتوقّف على علم آخر
المقدّمتان ما لم تتألّفا على وجه منتج لم يحصل العلم الثّالث. أ لا ترى أنّ المعترض يستنتج من مقدّمات، يتسلّمها من المجيب فرادى، بالتأليف بينها بما يناقض بعض أوضاعه، فلو كان العلم بها كافيا فى حصول العلم الثالث لكان المسلّم لتلك المقدّمات مطّلعا على تناقض أوضاعه فإنّ العلم بالمقدّمتين لا يحتاج معه حصول العلم الثالث إلى العلم بمقدّمة اخرى، و لكن يحتاج إلى أمر آخر هو التأليف بينهما.