اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٣ - المسألة الرابعة فى العلم الحاصل بديهة ما سبب حصوله؟
و لا شكّ فى أنّ ماهيّة المجموع لا تكون ماهيّة أحد أفراده بعينه، و أنّ العلم بالمعنى الّذي يعتبر فيه صور المعلومات أو الإضافة إلى المعلومات يختلف بالماهيّة باختلاف المعلومات بالماهيّة.
المسألة الثّالثة فى أنّ العلم بالمعدوم هل يقتضى ثبوته أم لا؟
قد مرّ فيما ذكره صاحب الرسالة ما فيه كفاية فى هذا المعنى، و نقول هاهنا: كلّ ما تعلّق العلم به فقد امتاز عمّا لم يتعلّق العلم به. ثمّ ذلك الامتياز لا يخلو إمّا أن يكون قد حصل له من جهة تعلّق ذلك العلم به فقط، أو لم يكن ذلك، بل كان حاصلا له، و إن لم يتعلّق ذلك العلم به.
و الأوّل لا يخلو: إمّا أن يكون حصول ذلك عند العالم فقط أو يكون مطلقا، و الأوّل يقتضى ثبوته فى العالم فقط، و الباقيان يقتضيان ثبوته فى العالم و خارج العالم معا.
فإذن، كلّ معلوم ثابت إمّا فى ذات العالم فقط، أو فى ذاته و خارج ذاته.
و الأوّل هو المسمّى بالوجود الذهنىّ، و الثاني بالذّهنىّ و الخارجىّ، و الثّبوت المطلق أعمّ من القسمين.
المسألة الرّابعة فى العلم الحاصل بديهة ما سبب حصوله؟
المتكلّمون يقولون: إنّ اللّه- تعالى- يخلقها على ما أجرى العادة. و أمّا الأوائل فيقولون: إنّ لجوهر الانسان قوّة قبول العلم بحسب الفطرة، و إلّا لما أمكن أن يصير عالما، و الشّىء الّذي له قوّة قبول شىء آخر لا يخرج بنفسه من القوّة إلى الفعل، و إلّا لكان خارجا فى أوّل فطرته، و مع ذلك يكون الشّىء الواحد فاعلا و قابلا معا.
فإذن، السّبب الفاعلىّ لحصول العلم البديهىّ فى الذّات القابلة الإنسانيّة ذات آخر خارج عنها هى عالمة بالفعل، إمّا بذاتها و إمّا بغيرها، و ينتهى إلى ما هو عالم بالفعل بذاته.