اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩١ - المسألة الأولى فى قسمة العلم إلى الأقسام التي ينبغى أن تكون له
الأحوال النّفسانيّة.
و يدخل فى الضّروريّات القصد بعلم المخاطبين، و تعلّق الفعل بالفاعلين، و حسن كثير من المحسّنات، و قبح كثير من المقبّحات، و جملة هذه العلوم تسمّى عللا، و بها يصحّ اكتساب العلوم النّظريّة.
و أمّا المكتسب فعلى ضربين: استدلالىّ و غير استدلالىّ، فالاستدلالىّ ما حصل من النّظر ابتداء، و المكتسب الّذي ليس باستدلالىّ ما حصل عن تكرّر النظر، فإنّه عندهم لا يسمّى استدلاليّا و سيأتى الكلام على ذلك فى فصل مفرد، إن شاء اللّه تعالى.
أقول: من العلم ما هو واجب الوجود بذاته، و هو علم الأوّل بذاته، الّذي هو عين ذاته و منه ما هو ممكن الوجود بذاته، و هو جميع ما عداه، و ينقسم إلى ما هو جوهر، و هو علم العقول بذواتها، الّتي هى أعيان ذواتها و إلى ما هو عرض، و هو العلم المكتسب.
فإذا سمّينا الصّور الذّهنيّة علوما فتلك الصّور من حيث وجودها فى الأذهان أو العقول متساوية الماهيّات للمدركات، و من حيث هى كذلك فبعضها جواهر و بعضها أعراض، لكن جواهرها جواهر ذهنيّة و أعراضها أعراض ذهنيّة. و من حيث وجودها فى الخارج فالجميع أعراض لأنّها موجودة فى موضوع موجود فى الخارج هو الذّهن أو العقل، و الموجود فى موضوع هو العرض، فهذه قسمة.
و أيضا من العلم ما هو فعلىّ، و منه ما هو انفعالىّ، و منه ما ليس بأحدهما. أمّا الفعلىّ فكعلم الأوّل بما عدا ذاته، و سائر العلل بمعلولاتها. و أمّا الانفعالىّ فكعلم ما عدا الاوّل بما ليس من معلولاته، ممّا يحصل بانفعال للعالم و بارتسام صور تحدث فى ذواتها أو آلاتها. و أمّا ما ليس بفعلىّ و لا انفعالىّ فكعلم الذّوات العاقلة بأنفسها و بالذّوات الّتي لا تغيب عنها و لا يكون تعقّلها بها بارتسام صورة فيها.
و اعلم أنّ وقوع العلم على الامور الثّلاثة المذكورة بالاشتراك، و على أفراد كلّ واحد من هذه الأقسام بالتّشكيك بوجوه: الأوّليّة و غير الأوّليّة، و الأولويّة و غيرها،