اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨ - أجوبة مسائل فخر الدين ابو منصور كازرونی
و الحرارة كيفيّة فاعلة و الرّطوبة كيفيّة منفعلة فلا بدّ و أن يفعل فيها، [فينفى نفسها] بالعرض، كما هو المشاهد من أمر السّراج.
و مع ذلك فالطبيعة عاجزة عن إيراد البدل دائما. و ذلك أنّ سبب إيراد البدل ليس أمرا ثابتا دائما، بل هو يعرضه الزّوال و التّغيّر بأدنى سبب ممكن أو ضرورىّ، ذلك هو الطبيعة، فإنّها تابعة للمزاح المتغيّر بأدنى سبب، و تراكم الأسباب المغيّرة للمزاج المفسدة له أمر مشاهد. و لو كان لإيراد البدل سبب ثابت دائم، فقد يمكن أن يقال: إنّ الموت ليس بضرورىّ.
ثمّ لا يلزم من كون محرّكها الأوّل النّفس المفارق أن يفارقها دائما فإنّ النّفس المفارقة نفسها هى ليست سببا لوجود تلك الحركة، بل إرادتها سببا لوجود تلك الحركة، و إرادتها تبطل إذا فسد الجسم الحامل لقوّة الأعضاء.
و الّتي محرّكها الأوّل النّفس المفارق، و يكون الجسم الحامل لقوّتها غير ممتزج و لا متكون، بل يكون وجوده بالإبداع، فإنّه لا يمتنع، كالسّماء، بل يجب أن تكون دائمة فإنّ جسم السّماء لا يفسد. و يجوز أن ينقطع إرادة النّفس الفلكيّة عن تحرّكه دائما، أو يبقى حركة السّماء بسبب آخر دائما.
و أمّا القسم الثالث، إن امكن وجوده، فالأمر فيه بيّن. و المرجوّ من ألطاف مولانا أن يشرّف أصغر عبيده بمطالعة هذا الفصل فأن يهديه طريق الصّواب، و أن يعفو جسارته المتواترة و العبد غير آمن أن عسى أن يكون فيه هفوات فإنّه غير مستحضر لقواعد الحكمة، و لأنّى أقول: إنّى تاركها، و هو المولى و نعم النّصير.
(جواب)
وقفت على ما أورده الصّدر العالم الكبير، فخر الملّة و الدّين، ملك العلماء و الحكماء، فى بيان «ضرورة الموت» فى الأشخاص الإنسانيّة، على القواعد المذكورة فى الكتب، و ها أنا أذكر ما عندى فيه، بحكم إشارته و التماسه، دام أيّامه، فى ذلك:
دليله، على «أنّ الحركة الّتي محركّها الأوّل النّفس المفارق و يكون الجسم الحامل لقوّتها ممتزجا- كالحركة الإراديّة الصّادرة عن أعضاء الإنسان- لا بدّ و أن تكون