اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٦ - نفى الحقائق الثابتة عند المعتزلة
و لا على المتبوعيّة و الدّور إنّما يلزم من القول بأنّ وجود الأشياء مستفاد من العلم.
أمّا إذا قيل بأنّ وجودها مستفاد من القدرة أو غيرها ممّا ليس بالعلم- ثمّ العلم تابع لوجودها أو مطابق له لا على سبيل التبعيّة- فلم يلزم منه دور. و هذا قول من أنكر وجود العلم الفعلىّ. و التمثيل بالصّورة المتخيّلة السّابقة إلى الذّهن لا يفيد وجود علم يكون علّة موجودة لشىء. و كذلك ما يتمثّلون به من حصول التضرّس عند تصوّر الحموضة، و ذلك لأنّ الموجد هناك، إمّا القدرة مع الإرادة، و إمّا الطبيعة، لا العلم. و الاحتجاج بأنّ «علم البارى فعلىّ، و إلّا لزم الدّور» مبنىّ على انحصار العلم فى القسمين و على بطلان أحد القسمين بالدّور، اللازم من انضمام نقيضه إلى القسم المطلوب إثباته و ذلك مصادرة على المطلوب.
(نفى الحقائق الثابتة عند المعتزلة)
٤- قال: و لا يصحّ ما يقوله مشايخ المعتزلة من أنّها حقائق ثابتة فى أنفسها، متميّزة، و يكون علمه بها على ما هى عليه فى أنفسها فانّه لا يعقل من ثبوتها إلّا و جودها و حصولها فى الأعيان، فيرجع إلى ما أبطلنا، من أنّ علمه بها لا يصحّ أن يكون مستفادا من وجودها.
و لا ينفعهم ما يتمحّلون به، من الفرق بين الثّبوت و الوجود، و أنّها ثابتة و ليست بموجودة، لانّه إذا عنى بثبوتها فى نفسها، تحقّقها و تميّزها فى نفسها عن أغيارها، فهذا هو معنى وجودها فى الأعيان.
٤- أقول: الاشتغال ببيان طريق المعتزلة فى هذا الموضع خروج عن الشّرط الذي رسمه ملتمس الكلام على هذه الرّسالة، فإنّ شرطه أن لا يكون الكلام على طريقة الجدليّين. إلّا أنّ قوله «إذا عنى بثبوتها فى نفسها، تحقّقها و تميّزها عن أغيارها، فهذا هو معنى وجودها فى الأعيان» فيه نظر. و ذلك لأنّا نعلم ان الكرة المحيطة باثنتى عشرة قاعدة مخمّسات، مثلا، متحقّقة متميّزة عن أغيارها، و يشكّ فى كونها موجودة فى الأعيان و لو حذف من قوله: «فهذا هو معنى وجودها فى الاعيان» لفظة