اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٧ - التاسع عشر فى بقاء النفس
الممّاس للسطح الظاهر من المحوىّ، و القائلون بالبعد، منهم من جوّر خلوّه عن الأجسام. و منهم من لم يجوّز. و على كلّ واحد من الأقوال إشكالات مشهورة.
و المتوقع من إنعامه، أن يبيّن ما هو الحقّ فى المكان بيانا كافيا.
الجواب [الثامن عشر]
رأى أرسطو فى المكان أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوى للجسم المحوىّ ذى المكان. ثمّ إنّ قوله فى مواضع لا يتمشّى على هذا التّفسير، مثلا عند قوله:
«مكان الجزء مكان الكلّ»، فإنّ مكان كلّ الأرض هو السّطح الباطن للماء و الهواء، و ليس مكان كلّ جزء من الأرض جزءا من ذلك السّطح.
و الأشبه عند بعضهم أنّ المكان هو ما توهّم عند عدم الجسم و عدم ما يقوم مقامه أنّه خلأ، و هو كم ذو أبعاد قائم بذاته يمكن أن يشغله الجسم و يزول عنه و لا يمكن أن يكون خاليا عن الجسم أصلا.
و فى حدّه أيضا كلام طويل كاشف عن أجوبة الأقوال الّتي تخالفه. و حدّ المكان عندى ما له الوضع لذاته، و للمتمكن فيه بسببه أعنى الوضع بمعنى [٦٠ الف] قبول الإشارة الحسيّة.
التاسع عشر فى [بقاء النّفس]
استدلّ الحكماء على بقاء النّفس بعد خراب البدن بأنّها لو كانت قابلة للفساد لكان فيها قوّة البقاء و قوّة الفساد، و هما متغايران، و إلّا لزم أن يكون كلّ باق ممكن الفساد و كلّ ممكن الفساد باقيا، و إذا كان كذلك فهما مختلفان، فيلزم أن يكون البسيط مشتملا على مختلفين، فيكون مركّبا، هذا خلف.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون للشّىء الواحد قوّة البقاء و قوّة الفساد، بمعنى الارتفاع فى الخارج؟ و أيضا لم لا يجوز أن يكون مركّبا من شيئين: أحدهما بمنزلة المادّة و الثّاني بمنزلة الصّورة؟
فإن قيل: لا بدّ لكم من الاعتراف ببقاء الجزء الغير القابل للفساد.