اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٣ - الجواب الرابع عشر
و إذا كان كلّ جسم منها يخالف آخر فى شىء من تلك الأحوال و اللوازم، و ازيل عنه الحال أو اللازم الّذي يختصّ به لو لا المزيل و ترك لعاد إلى الحال أو اللازم المزال عنه عرف أنّ فيه شيئا يقتضى ذلك الحال و اللازم. فسمّى ذلك الشىء صورة نوعيّة.
و إنّما عرف أنّ ذلك فيه لأنّه مع تبدّل ما هو خارج عنه عليه يقتضى ذلك الحال أو اللازم بعينه. و كذلك إذا خلّى و ذاته، اللّهمّ إلّا إذا كان المبدّل قاسرا يزيل حاله أو لازمه عنه.
مثاله: إذا اصعد أو خلخل أو سخّن أو كعّب قسرا ثمّ ترك نزل و تكاثف و برد و استدار، فعرف أنّ طبيعته تقتضى ذلك، و تلك الطبيعة هى باعتبار آخر صورة نوعيّة.
الرابع عشر (تلازم العلّة و المعلول)
قال المولى أفضل المتأخرين فى شرحه للإشارات: «التّلازم عند التّحقيق لا تقتضيه إلّا العلّة الموجبة، و هو إنّما يكون بين العلّة و المعلول أو بين المعلولين، لا كيف اتفق، بل من حيث أن يكون لأحدهما مدخل فى عليّة الآخر، و كلّ شيئين لا يكون أحدهما علّة للآخر و لا يكونان معلومين هذا شانهما لم يكن بينهما تلازم، إذ يمكن فرض وقوع كلّ واحد منهما بدون الآخر.»
و للعبد فيه شكّ يتوقّع رفعه، و هو أنّ التلازم عبارة عن امتناع تحقّق الملزوم و إلّا عند تحقّق اللّازم وجودا كان أو ذهنا. و حينئذ يلزم أن يكون بين معلولين متساويين لعلّة كيف اتّفق تلازم بالقياس من الشّكل الأوّل، و الأوسط هو العلّة.
مثلا يفرض أنّ «أ» و «ب» معلولان مساويان «لج»، كيف اتّفق، أى لا يكون لأحدهما مدخل فى عليّة الآخر، فيصدف مقدّمتان، و هما كلّما كان «أ» موجودا وجد «ج»، كلّما و جد «ج» وجد «ب» لزوميّتان، و هما تنتجان: كلّما وجد «أ» وجد «ب» لزوميّا، بناء على القياس المركّب من المتّصلين اللزوميّتين، ينتج: متّصلة لزوميّة، و هو المدّعى.
الجواب [الرابع عشر]
إن اريد بالتّلازم عدم الانفكاك فى نفس الأمر و كان المعلولان معلولى علّة تامّة