اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٣ - السادس
يصدق عليه المحمول بالفعل يصدق عليه الموضوع بالإمكان، اللّهمّ إلّا أن يفرض اتّصاف ذلك الشّىء بالمحمول بالفعل، و حينئذ يكون عكسها فعليّة، لاتّصافه بالموضوع بالفعل فى الأصل، فيكون كذلك فى العكس، و إذا كانت فعليّة لا يجوز أن يقال إنّها ممكنة، لكون الفعليّة أخصّ من الممكنة، و الاعتبار إنّما هو للأخصّ.
الجواب (الخامس)
لا شك أنّ كون الشّىء من جملة ما لا يمتنع أن يكون المحمول مقولا عليه بالفعل متّصفا بالموضوع ليس عكسا للممكنة، لكنّه مستلزم لعكسه، و ذلك لأنّ فرض كون المحمول مقولا على ذلك الشّىء بالفعل لا يلزم منه محال، و حينئذ يكون ذلك الشّىء متّصفا بالموضوع، فإذن لا يلزم من كون ما هو متّصف بالمحمول متّصفا بالموضوع محال، و هذا هو العكس المطلوب.
السّادس (الممكن و المحال)
المشهور أنّ الممكن لا يستلزم المحال. قيل فيه نظر:
أمّا أوّلا فلأنّه يصدق قولنا: «كلّما كان واجب الوجود موجودا كان المعلول الأوّل موجودا». و متى صدق صدق عكس نقيضه، و هو قولنا: «كلّما لم يكن المعلول الأوّل موجودا لم يكن واجب الوجود موجودا». و هاهنا استلزم الممكن المحال، لأنّ عدم المعلول الأوّل ممكن و عدم واجب الوجود محال.
و أمّا ثانيا، فلأنّه جائز استلزام الممكن المحال كلّيّا و جزئيّا. و إذا جاز هذا جاز استلزام الممكن المحال جزئيّا بالعكس.
أجاب العبد عن الأوّل: بأنّا لا نسلّم أنّ عدم المعلول الأوّل ممكن، و ذلك لأنّ المراد من الممكن فى قولنا: «الممكن لا يستلزم المحال»، هو الممكن بحسب الذّات و بحسب الغير، و عدم المعلول الاوّل و إن كان ممكنا لذاته فهو ممتنع لغيره، لوجود علّته.
و عن الثّاني: أنّ الاستلزام الجزئىّ ليس باستلزام بالحقيقة لأنّ المقدّم وحده لو كان هو المستلزم للتّالى فأينما وجد و فرض المقدّم وجد التّالى، فيكون كلّيّا و قد