اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٠ - الثالث
بالانتفاء. فإذن لا يمكن أن يوضع سالبة يكون موضوعها أعمّ من موجبة موضوعها أخصّ من ذلك الموضوع بعد اتّحادها فى العبارة.
و هذا العموم ليس بالمعنى الّذي ذكرنا أوّلا، حيث قلنا: «موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة»، فإنّ ذلك العموم معناه: أنّ كلّ واحد من الثّلاثة يمكن أن يكون موضوعا للسّالبة، و هذا العموم معناه: أنّ موضوع السّالبة يكون أكثر تناولا من موضوع الموجبة. و قد قيل فى الفرق بين عموم كلّ واحد و بين عموم الكلّ ما فيه كفاية. و إذا حقّقت هذا المعنى لم يبق لك شكّ فيما سألته.
و أمّا قوله: «لو كان موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة لم يلزم التّناقض، لتغاير أفرادهما»، فجوابه ما نبّه عليه، من أنّ العموم فى الموضعين بمعنيين.
و المعنى الّذي ينافى التّناقض ليس بمراد هاهنا.
قوله: «و إذا لم يكن موضوع السالبة أعمّ من موضوع الموجبة لم يكن فرق بين الموجبة المعدولة و السّالبة المحصّلة».
أقول: الفرق هو الّذي تقرّر، من أن موضوع السّالبة يمكن أن يؤخذ من حيث إنّه منتف، و موضوع المعدولة لا يمكن أن يكون كذلك. و ذلك فى سائر اللغات أوضح، فإنّ من الجائز فى لغة العجم أن يقال: «آن زيد كه نيست بينا نيست»، و ليس من الجائز أن يقال: «آن زيد كه نيست نابينا است».
و أما قوله: ما المراد من المنفىّ»؟ قلنا: الّذي يقابل الثّبوت المتناول للخارجىّ، و العقليّ و الفرضىّ.
الثّالث (كمال المشترك)
إنّكم قلتم: إذا سئل عمّا يختلف حقائقها، كالإنسان و الفرس معا، فليجب بكمال ما اشترك فيه وحده، و هو الحيوان.
و لقائل أن يقول: ما المراد من قولكم: «عمّا يختلف حقائقها»، فإن كان المراد هو الحقيقة المشتركة فحينئذ لا يكون المسئول عنه كثيرا مختلف الحقائق، و هو خلاف