اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦ - وجدت بخط مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل
تلك الأبواب، و الاهتداء بأنوار هدايته الغالية المبارّ، و الاقتفاء لآثار طريقته الّتي من سلكها أمن العثار، و الاغتراف من خضمّ فضائله المتلاطم الطيّار، و الاستضاءة بمصباح مقدّس زيتونته المباركة الّتي يكاد زينتها يضيء و لم تمسسه نار، لو لا ما اتّفق من الشّواغل و عرض من الحوائل. و حيث سمع بورود الركاب المولوىّ قال:
تحدّثت الرّكاب تسير أروى
إلى بلد حططت به خيامى
فكدت أطير من شوق إليها
بخافقة كخافقة الحمام
و تملّكه السّرور و الجذل و علم أنّ نحس نجمه قد أفل. و الّذي أوجب تأخّره عن المثول بعالى الأبواب المولويّة توفّر الخواطر الشّريفة على المهامّ السّلطانيّة. و الأمر أعلى.
قد كان حمل إلى المملوك مسائل أوردها ابن كمونة فتكلّف الجواب عنها، و قد حمله إلى العرض الشّريف المولوىّ، سائلا تأمّله و إسدال ستر الغفران عليه، لإقدامه على عرض تخليطه و إن أدّت إلى خروج عن حدّ الأدب. فما أبدى عواره إلّا لمطيّة صفح و مقرّة رحمة. و إن تشرّف بتعريفه صواب ذلك من خطائه غير مؤاخذ، فقد أنهى من قبل أنّه مليك المادّة و الاشتغال و إن خاطر لمعترف بالقصور و الكلال.
و إن تصدّق مولانا عليه- بجواب المسألة السّابعة على الطريق اليقينىّ و عن المعارضة بالنّقطة، و بيان أنّه كيف يمكن الجمع بين القولين بوجود هذا النّحو من الوجود الخارجيّ و بين إثبات تجرّد النّفس بارتسام ما لا ينقسم فيها أوّلا و بين القول بنفى الجزء ثانيا- كان ذلك من جملة المبارّ العميمة، و الأمر أعلى، و الحمد للّه ربّ العالمين.
وجدت بخطّ مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل:
(١) على الجواب الأوّل: إنّ السّائل يمنع قوله: «إنّ الحركة السّرمديّة إن استحال أن تكون مستقيمة وجب أن تكون مستديرة، و ذلك لمطالبته الحصر. و قد أورد بالتّبرّع قسما ثالثا، و هو الحركة الكيفيّة، و هى الاستحاليّة، لما ذكره. لكن استحالتها لا