اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٠ - (١٥) رسالة عز الدين الحسن المراغى إلى نصير الدين الطوسى
مهان إن حضر، و مدعور. إن غاب و استتر، فهو كحرف النّداء، مع القرب محذوف، و مع البعد غير الحاضر المعروف، غلط فيه الدّهر كغلط الزّجاج فى عامل إذا، و قد أحاط به الأذى. مختلف فيه كمسألة الدّور، يتمّم نقصه كتتميم موجب المهر.
هذه حالتى و هذا كلامى. فتفطّن لقولى و مرامى إلى مثلك و قد ترنا بصورة ملك، كلّ العلماء يغرفون من سؤره. و ذلّ من يرتقى إلى سوره. أخبر جميع العلوم قبله الإشارات و استفاد من سياسته الدّهر الحوار أوبارات، شرفت به جميع الأقاليم، و بذخ الطوس، و انتسبت إلى عبوديّته الأكاسرة الشّوس [١٠٣٠]، نظر بعين حكمته توقيعه تحسّرا إلى ما أشكل على الأوائل من علوم التّحقيق، ففتقها بالنّظر الشّرر الرّشيق و أتى بالشّرح الدّقيق.
إمام النّاس ها قد طال شوقى
إلى بدر تعاظم عن محاق
و أضنانى شرار مقام
على هون بمعنى الاشتياق
فإن شرّفتنى و طلبت عودى
تكون مخلّص من ذا الخفاق
و ينهى إلى شريف كرمه و عظيم علومه و حرمه و مقر العزّ و حرمه، أنّ حامل الرّقعة ترك الفكر و قصد الابرير، و نحا نحو الآذرمىّ و الاذريىّ، و فرّ من الفقر و التحرير، قصد جناب معروف مراغة، لا بغداد و الكرخ، و أناخ نعقوه فغفور العلوم. فرزقه اللّه السّرور. و أعاد اللّه السرح.
مثوله فى جنابكم مبذول، و مرامه مأمون، و مسئول عقاره ميمون ماء المشمول، يتصدّق عليه بإفراج كربه و إفراح قلبه، ينال درجات عالية فى دار النّعيم و الخلود الدّائم المقيم بحقّ الرّبّ الرّحيم و يتفضّل بجواب كتابى ... يصير ألف آمالى مثل بلقيس و أنال فى دار سليمان علوم إدريس من العالم النّحريرىّ الرّئيس و استريح من ذا الوقت الحسيس، رزقك اللّه من أعمار الخلائق أعمارا عادية، لا ساعة عادية، و أولادا شموسا، سماسرة رءوسا، ذاكرة دروسا، دافعة طموسا، بحقّ النبّي و آله.
و من عظّمكم اللّهمّ فواله فإنّ العبد إلى لقائكم واله، بلّغه اللّه إلى درجات أوليائه المقرّبين، و نشر فوائد أنفاسه بين العالمين.