اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦ - كتاب آخر كتب إليه دام علوه
قالوا: إنّ الحوادث تنتهى إلى حركة متّصلة سرمديّة، و أقاموا البرهان على ذلك بما هو مشهور، ثمّ منعوا أنّ تلك الحركة مستقيمة، بحجّتهم المبنيّة على وجوب السّكون بين كلّ حركتين متضادّتين، صاعدة و هابطة، فلأيّ برهان أوجبوا بعد ذلك أن تكون مستديرة وضعيّة، مع عدم انحصار الحركات عندهم فى الأين و الوضع، و اعترافهم بأنّ منها ما يكون فى الكم و الكيف. و ما ذكروه- من أنّ الحركة الوضعيّة أقدم الحركات فيه، حوالة على أنّ الحوادث مفتقرة إلى حركة دوريّة وضعيّة- فلا يصلح أن يستعمل مقدّمة فى هذا البيان، لأنّه يكون دورا.
مسألة ثانية بنوا علم الهيأة على امتناع عروض الاختلاف فى الحركات السّماويّة. و ذلك ليس بيقينيّ، لاحتمال أن تكون فلك الثّوابت و الأفلاك المتحيّرة يعرض لها الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر لم يقفوا عليها، لعدم البرهان على انحصار الأفلاك فى تسعة. و على تقدير انحصارها فيها فجائز أن يعرض لبعضها الاختلاف بسبب حركات الباقى. و على هذا يسقط معظم ما ذكروه فى علم الهيأة. فكيف السّبيل إلى بيان ذلك.
مسألة ثالثة.
بيّنوا أنّ تشخّص الأشياء المتّفقة فى النّوع إنّما هو بسبب المادّة، و كلّ موضع استعملوا هذه المقدّمة فيها، جعلوها أخصّ ممّا بيّنوه، لأنّ مطلق المادّة أعمّ من الجسمانيّة و غيرها. و ما وجدت لهم برهانا يدلّ على تخصيص هذه المادّة بالجسمانيّة، و فى كتبهم عدّة مواضع تدلّ على جواز موادّ غير جسمانيّة، كالّذى ذكروه فى بقاء النّفس و غيره. فما البرهان على أنّ تخصيص المتّفقات فى النّوع بسبب المادّة الجسمانيّة دون ما عداها.
مسألة رابعة.
قالوا: إنّ الجسم لا يؤثّر إلّا فيما كان بينه و بينه نسبة وضعيّة، و هى إمّا مماسّة أو