اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٩ - الإلماعات
فذلك لا اعتبار له عند المحققين. فإنّهم متى ذكروا الاتّفاق، فإنّما [٥٦١، ب] يعنون اتّفاق الحكماء معهم، لأنّهم يوافقون الحكماء فيما به يستقلّ العقل النّظريّ بإدراكه فى طوره، ثمّ يتميّزون عنهم بمدارك و اطلاعات أخرى خارجة عن طور الفكر و أحكامه التّقييديّة، كما سبقت الإشارة إليه، و أمّا المتكلّمون على اختلاف طبقاتهم، فإنّ المحققين لا يوافقونهم إلّا فى النّادر من مسائل كثيرة.
(٣) و أمّا ما ذكره- أبقاه اللّه تعالى- فى الاسم المطلق على حقيقة مشتركة، من «أنّها تختلف بكونها فى شىء أقوى أو أقدم أو أشدّ أو أولى».
فكلّ ذلك عند المحقّق راجع إلى الظهور، دون تعدّد واقع فى الحقيقة الظاهرة- أىّ حقيقة كانت- من علم و وجود و غيرهما، فقابل يستعدّ لظهور الحقيقة من حيث هو أتمّ منه من حيث ظهورها فى قابل آخر دونه، مع أنّ الحقيقة واحدة فى الكلّ.
و المفاضلة و التّفاوت واقع بين ظهوراتها بحسب الأمر المظهر المقتضى تعيّن تلك الحقيقة من حيث هو، تعيّنا و ظهورا مخالفا لتعيّنه فى أمر آخر. فلا تعدّد فى الحقيقة من حيث هى و لا تجزية و لا تبعيض.
(٤) و امّا ما رسم، [حفظه الله]، من «أنّه ليس لقائل أن يقول: لو كان الضّوء و العلم مقتضيين لزوال العشى و لوجود المعلوم، لكان كلّ ضوء و علم كذلك».
فصحيح لو لم يقصد به الحكم بالاختلاف فى الحقيقة، فإنّ الضّوء من [حيث] كونه ضوءا حقيقة واحدة، لكنّه قد يكون من مقتضى حقيقته إزالة العشى بشرط تعيّن خاصّ و ظهور فى أمر ما، على وجه ما، لا أنّه يؤثّر [٦٢، ألف] هذا الأثر ظهر.
(٥) و أمّا ما أشار اليه- حفظه اللّه- فى معرفة النّفس، من: «أنّ معرفتها بديهيّة، و الاستدلال بما ذكر فى الاشارات: أنّ المشار إليه بقول القائل «أنا» ليس غير النّفس».
ففيه نظر لأنّ الصّعوبة ليست فى معرفة أنّ ثمّة أمرا وراء البدن مدبّرا له هو المسمّى نفسا، بل الّذي يعسر جدّا هو معرفة ما حقيقة ذلك الأمر المدبّر و لا شكّ فى أنّ معرفة كهنه ليس ببديهىّ.
و أيضا، فإنّ الإنسان، من حيث ظاهره و باطنه و قواه و صفاته، متكثّر، و نسخة