اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٧ - الإلماعات
هى صفة للأمر المتعيّن فى تعقّل الواصف.
و بقى: هل تعيّن الأمر فى نفسه هو، كتعيّنه فى تعقّل الواصف، أو لا فيه نظر، فإنّ من البيّن أنّ وصف الواصف «الحقّ»- بأنّه واحد، أو أنّه واجب الوجود، أو أنّه مبدأ للكلّ، و نحو ذلك- مسبوق بتعيّن غير الحقّ من الأشياء فى تعقّل المسمّى و الواصف، فيميّز الواصف المبدأ آخرا عمّا أدركه و تعقّله من الأشياء أوّلا، بما لا يصلح عنده أن يكون مبدءا للكلّ.
فإذا ميّزه عن غيره فى تعقّله يفرض إفراده إيّاه عن سواه حينئذ بصفة، و يضيف إليه من الأسماء و الصّفات ما يرى، و يحكم عليه فيه أنّه صفة كمال يليق به، أو يجب أن يكون حاصلا للمبدإ لنفسه، لا من سواه، حتّى يصحّ له أن يكون مبدءا للكلّ و يسلب عنه أيضا أمورا يرى أنّها لا تنبغى له. فإنّه متى فرض اتّصافه بها لزم منه محال، من أجل أنّها فى مبلغ علم الحاكم- باعتبار تعيّن الحقّ فى تعقّله و تعقّل تلك الصّفات و ما يعلم من كمالها و نقصها الثّابتة لمن تضاف إليه- تكون قادحة فى مبدئيّته و كماله.
و هذا إنّما كان يصحّ أن لو كان حكم تلك الصّفات من حيث إضافتها إلى المبدأ عين حكمها من حيث إضافتها إلى سواه، فإنّ إضافة كلّ صفة إلى موصوف ما، متى قصد بها [٦٠، ب] الإضافة الحقيقيّة، يجب أن تكون مسبوقة بمعرفة حقيقة الصّفة و حقيقة الموصوف و حقيقة الحكم من حيث الإضافة، و حينئذ يتأتّى إضافة تلك الصّفة إلى ذلك الموصوف.
و بقى ذلك الحكم: هل يختلف باختلاف المضاف إليه و الحاكمين المختلفى الإدراك و كيفيّة الإضافة، أولا يختلف. فيه نظر، و تحقيق هذا عسير جدّا.
فإن قيل: لا يلزم من إضافة صفة إلى موصوف ما، معرفة حقيقة الصّفة و حقيقة الموصوف، بل يكفى فى ذلك معرفة الصّفة من حيث هذه الإضافة الخاصّة الّتي قصدها الواصف، و هكذا الأمر فى الموصوف، فإنّه يكفى فى ذلك معرفته من هذا الوجه و هذه الإضافة، لا معرفة حقيقته.
فنقول: فحينئذ من الجائز أن يثبت للموصوف من جهة هذه الإضافة أمر أو أمور،