اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٦ - الإلماعات
بموجب ذلك التّوقّف و الإنكار.
هذا مع أنّ المتوقّفين فى ذلك لا مستند لهم سوى الاستعباد و الاستحسان النّظريّ العادىّ فإنّ هذه الأوصاف و مثلها تحجب العقول النّظريّة عن إدراك مثل هذا و عن قبوله. و لو أمعنوا التّأمّل فى البراهين الّتي تقضى بردّ أمثال هذه الأمور، لعثروا على الخلل الخفىّ الواقع [٥٩، ب] فى بعض مقدّمات تلك البراهين، سيّما البراهين المذكورة فى شأن الصّدور و ترتيب العقول و النّفوس و الأفلاك و انخرام القاعدة فى فلك الثّوابت و غير ذلك.
هذا، مع أنّهم عند أكابر المحقّقين معذورون من وجه، فإنّ للعقول حدّا تقف عنده من حيث ما هى مقيّدة بإفكارها. فقد تحكم باستحالة أشياء كثيرة، و هى عند أصحاب العقول، المطلق سراحها من القيود المذكورة من قبل ممكنة الوقوع، بل واجبة الوقوع لأنّه لا حدّ للعقول المطلقة تقف عنده، بل ترقى دائما فتتلقّى من الجهات العليّة و الحضرات الإلهيّة. و على الجملة: «ما يفتح اللّه للنّاس من رحمة فلا ممسك لها، و ما يمسك فلا مرسل له من بعده، و هو العزيز الحكيم». (الفاطر، ٣).
(الإلماعات)
و بعد أن قدّمت الفصل الكلّيّ المشتمل على ذوق أهل التحقيق و تمييز مذهبهم من مذاهب غيرهم، و بيان الألفاظ الموهمة الاشتراك مع سواهم فى الاعتقاد و غير ذلك، فلنذكر «الإلماعات» المختصّة ببعض «أجوبة المسائل»، كما سبق الوعد بذلك، إن شاء اللّه تعالى.
(١) فأقول: و أمّا ما أفاده بقوله- نفع اللّه به- فى حقّ «الحقّ» ب «أنّه لو كان له وجود و ماهيّة، لكان مبدأ الكلّ اثنين، و كلّ اثنين محتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين، و المحتاج إلى مبدأ لا يكون مبدأ للكلّ».
فيه نظر فإنّ لقائل أن يقول: هذا إنّما كان يلزم أن لو ادّعى القائل بالماهيّة أنّ الاثنينيّة هنا حقيقيّة، [٦٠، ألف] لا اعتباريّة فإنّه يقول إنّ الاثنينيّة عندى هنا اعتباريّة. نعم و الواحديّة أيضا كذلك لأنّها ليست صفة مضافة إلى ذات معلومة، بل