اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٥ - مقدمة
فى السّادس، و إبراهيم فى السّابع»[١]. و لا ريب فى أنّ النّفوس غير متحيّزة. فما ذكره، صلّى اللّه عليه و سلّم، إشارة إلى مراتب نفوسهم بموجب المناسبة الثّابتة بينها و بين النّفوس السّماويّة و العقول العالية و تفاوت درجاتهم، عليهم السّلام، فى الحضرة الإلهيّة، بحسب قلّة الوسائط و كثرتها، كما مرّ.
(١٩) و السّالكون الواصلون ذوق المعارج الرّوحانيّة من الكمّل و من يدانيهم فى المنزلة، قاطبة متّفقون على صحّة ما ذكره النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، من شأن من ذكر من الأنبياء- عليه و عليهم السّلام- عن مشاهدة روحانيّة و كشف محقّق متكرّر حاصل لكلّ منهم، عدّة مرّات، دون تقليد للنبيّ، عليه السّلام، و غيره في ذلك و مثله. فإنّه إنّما [بعثهم على] السّلوك و ارتكاب المشاقّ طلب الخروج عن ربقة التّقليد و عدم [٥٩، ألف] القناعة بنتائج الأفكار، لمّا رأوا عجزها و عدم براءة ساحتها و أكثر براهينها من شين الشّكوك و الشّبهات.
(٢٠) و ممّا يؤيّد ما ذكر: ما أخبره النّبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- في تفاوت درجات أخذه عن «اللّه» العلوم، بحسب أحواله المتفاوتة و ترقيّاته فى مراتب العقول المفارقة، بعد تجاوز المقامات الفلكيّة و نفوسها العليّة.
فكان يخبر أحيانا: أنّه يأخذ عن جبرئيل، عليه السّلام، و أنّ جبرئيل يأخذ عن ميكائيل، و ميكائيل عن إسرافيل، و إسرافيل يأخذ عن اللّه و يخبر: أنّه أحيانا كان يأخذ عن ميكائيل دون واسطة جبرئيل و أخبر: أنّه كان يلقى إليه أحيانا إسرافيل، فيأخذ عنه دون واسطة جبرئيل و ميكائيل، عليهم السلام و أخبر أحيانا عن اللّه دون واسطة أخذ من الملائكة، و ليس وراء اللّه مرمى[٢].
و قد شاركه الكمّل من ورثته فى كلّ ذلك، و قد رآهم «الدّاعى»، و وقعت المشاركة معهم و الاتّفاق فى الشّهود و الحكم بصحّة ذلك، بفضل اللّه و منّه، مع العلم بتوقّف أهل النّظر الفكرىّ فى قبول ذلك و الحكم بصحّته، و العلم أيضا
[١]بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٣٢٥.
[٢]بحار الأنوار ز، ج ٣٦، ص ٣٤٩ و غيره.