اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٤ - مقدمة
حالّة فى المزاج.
و لزم أيضا أن تكون لكلّ نفس من النّفوس الإنسانيّة مناسبة ما مع العالم العلويّ [٥٨، ألف] و نفوسه، بموجب ما انعجن فى مزاجها و ما حصل لها من تلك القوى و الآثار، بحسب حكم الوقت الّذي وقع فيه اجتماع الأجزاء المزاجيّة و بحسب مبدئيّة تعيّن النّفس و تعلّقاتها. و لا بدّ و أن تكون قوى بعض الأفلاك و آثاره فيها أغلب من البواقى. فتكون نسبة تلك النّفس و مزاجها، إلى ذلك الفلك و نفسه و عقله، و أقوى و أتمّ من نسبتها إلى سواه، هذا، و إن كان محلّا لآثار جميعها. و إذا كان كذلك كان إدراك نفس الإنسان لما تدركه من الحقائق هو بحسب المرتبة المتعيّنة له هناك، إذ من حيث هى و فيها و بحسبها تدرك ما تدرك.
(١٨) فالمتعيّن مرتبة نفسه- و سيّما بعد التّرقّى و المعراج الرّوحانىّ المذكور و الانتهاء إلى بعض مقامات الكمال النّسبيّة الّذي هو غايته من عرصات العقول و النّفوس، و خصوصا المرتقى إلى المرتبة الكماليّة الّتي فيها يقتضى مشاركة العقل الأوّل فى الأخذ عن اللّه و قبول فيضه الأقدس بلا واسطة. هذا إلى غير ذلك ممّا يضيق عنه نطاق العبارة و لا يتعيّن فى تعقّل مقيّد بنظره الفكرىّ بإفصاح و لا إشارة- لا يكون إدراكه بحقائق الأشياء و معرفته بالحقّ كتعقّل ذى النّظر الفكريّ المنصبغة نفسه بالخواصّ الطبيعيّة و القوى الجزئيّة المزاجيّة فإنّه إنّما يدرك ما يدرك بحسب الوصف الغالب على نفسه حال الإدراك.
فأين هو من الّذين يستجلون حقائق الأشياء و يتعقّلون المعلومات [٥٨، ب] فى مراتبها البسيطة العالية. و أين هؤلاء أجمع من الكمّل الّذين يستجلون الحقائق فى أعلى مراتب تعيّناتها على نحو تعيّنها فى علم الحقّ أزلا، كما سبق التّنبيه على ذلك و على التّفاوت المرئيّ الّذي ذكره «الدّاعي» الثّابت للنفوس الإنسانيّة في العوالم العلويّة.
لأن النّبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- أخبر: «أنّه اجتمع في معراجه بآدم في السّماء الأولى الّذي هو فلك القمر، و أنّ مقامه هناك». و أخبر: «أنّ عيسى، عليه السلام، فى الثّانية، و يوسف فى الثّالثة، و إدريس فى الفلك الرّابع، و هارون فى الخامس، و موسى