اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٩ - جواب المسألة الثانية عشرة
أقول: الأشياء المرتّبة الموجودة آحادها معا، وجب عند الحكماء أن تكون متناهية. أمّا غير المرتّبة، كالنّفوس الإنسانيّة الباقية بعد موت أبدانها، و غير الموجودة آحادها معا، كالحوادث الماضية، فقد جوّزوا أن تكون غير متناهية، بل أوجبوا ذلك بناء على قواعدهم، و النّسب بين الموجودات من هذا القبيل. و كذلك التّشكّلات و الأوضاع الفلكيّة و الأمزجة المتولّدة من العناصر، و الأشياء الّتي لا تتناهى بالقوّة، كتضعيف المقادير و تجزئتها، إلى غير ذلك.
(جواب المسألة الحادية عشرة)
قوله: «مسألة: الجوهر لا يبطل- إلى آخرها.».
أقول: كلّ عنصر يفسد، فالنّار تبطل ببطلان كيفيّتها، كالماء الّذي يغلو، فيبطل برودته، يفسد و يكون منه هواء. و ذلك إذا جاوزت الكيفيّة القريبة حدّا يحتمله الماء. أمّا إذا لم تتجاوز ذلك الحدّ فلا يبطل، كالماء الحارّ. و النّار لا تبطل ببطلان حرارتها المفرطة، فإنّها فى المركّبات باقية بصورها، فاقدة بحرارتها الّتي تلزمها إذا كانت مفردة. و يتبيّن ذلك فى بحث المزاج.
(جواب المسألة الثّانية عشرة)
قوله: «مسألة: الهيولى المجرّدة ..» لا تقبل القسمة ...] إلى آخرها.
أقول: الهيولى المجرّدة لا توجد إلّا فى الذّهن، و كذلك الصّورة. و هما فى الوجود أبدا تكونان متقارنتين. و الجسميّة حاصلة، و كذلك قبول القسمة. و كثير من الصّور [٤٨ ألف] و الأعراض تتبع الاجتماع.
أ لا ترى أنّ الخطيّن إذا اجتمعا، حدث بنيهما زاوية. و الآحاد إذا اجتمعت حصلت الأعداد، و العفص و الزّاج إذا اجتمعا، حدث السّواد. و أمّا أنّ الاجتماع نسبة لا تحقّق لها، بنفسها، لا يلزم أن لا يكون لها تحقّق عند غيرها. و ما يكون تبعا لماله وجود محقّق ربّما يكون سببا لشىء آخر له وجود محقّق. كما أنّ محاذاة الأرض للشمس، الّتي هى نسبة تتبعهما، تقتضى إضاءة الأرض من الشّمس الّتي لها وجود محقّق مسخّن للأرض. و اللّه أعلم بالصواب- تمّ.