اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٧ - جواب المسألة السابعة
أجزائه فى جهات، بعضها فوق و بعضها تحت، حكموا باختلاف طبائعها و بإمكان التّركيبات بينها على ما وجدوه بالحسّ، و حكموا بانحلال التّركيبات، لكون اجتماعها قسريّا مخالفا لطبائعها و ميل طبائعها إلى أمكنتها [٤٦، ب] فكان من الواجب انحلالها مع بقاء أجزائها الأصليّة جملة، و إن كان بعضها يفسد و يتبدّل بالبعض الآخر.
و أمّا خلوّ الأجسام الفلكيّة عن طبائع العنصريّات، فواجب، لأنّها لو كانت على طبائعها، لكانت أمكنتها و حركاتها قسريّة، و القسريّة لا تدوم، و بانقطاعها يلزم المحال المذكور. و أمّا أقوال الحكماء الأقدمين و كتب النّاقلين عنهم مختلفة، كما ذكره- أدام اللّه علوّه- و الّذي أورده مريده و مستفيده ما وجد منها منسوبا إلى حجّة و برهان. و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
(جواب المسألة السّابعة)
قوله: «مسألة. الإنسان فى هذه النّشأة. الخ».
أقول: إنّ الحكماء تفحّصوا عن ماهيّة «اللّذّة»، و استقرّ رأيهم على أنّها إدراك الملائم من حيث هو ملائم، و وجدوا ذات اللّه- سبحانه- بحيث لا يكون لها ملائم أشدّ ملائمة من نفس حقيقتها إذ لا مناسبة بينها و بين غيرها، و إدراكها لنفسها أتمّ الإدراكات. فحكموا بأنّ اللّذّة الّتي لا تكون فوقها لذّة إنّما تكون له- سبحانه- ثمّ نظروا فى أحوال الواصلين إلى جنابه القدسىّ، و وجدوا ذات اللّه- تعالى- و القرب منه ملائما لنفوسهم الكاملة، و قد أدركوا بقدر استعداداتهم ذلك. فحكموا أنّ لديهم لذّة دائمة فوق لذّات هذا العالم.
و أمّا اللّذّات الجسميّة و الخياليّة، فوجدوها ناقصة زائلة مضمحلّة، إذا دامت تبدّلت بالآلام. فحكموا بأنّ هذه اللّذّات فى نهاية الخسّة و الرّكاكة، فأعرضوا عنها، و اشتغلوا بتحصيل اللّذات الحقيقيّة.
و بإزاء اللّذات [٤٧، ألف] الآلام فإنّ الألم إدراك فوات الملائم مع الاحتياج إليه، أو حصول غير الملائم مع الاستغناء عنه. و ظاهر أنّ البارى- تعالى- لا يفوته