اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٦ - جواب المسألة السادسة
عن سائر الأبدان و تعيّن حصل لها من جهة ذلك البدن. و النّفوس الفلكيّة و غيرها لا تحتاج إلى ذلك التّعيّن، لكونها أنواعا متباينة، كلّ نوع منها فى شخص واحد. و النّفوس الإنسانيّة تحتاج إلى التّعيّن، لكونها من نوع واحد متباينة الأشخاص، و ذلك ظاهر.
و أمّا الامتياز، فلو كان بصور الأعمال و العلوم أو بالهيئات المكتسبة حال كونها متّصلة بالبدن، لما كان لنفوس الصّبيان الصّغار ذلك الامتياز، و وجب من ذلك اتحّادها بعد الموت إن كانت باقية.
و باقى الكلام قد أورده- أدام اللّه علوّه- بحيث لا يبقى لأحد إمكان المزيد عليه، و اللّه- تعالى- قد وفّقه للكمالات [٤٦، الف] الممكنة لنوع الإنسان، و هو المشكور فى كلّ حال.
(جواب المسألة السّادسة)
قوله: «مسألة تحوى على مسائل. الخ».
أقول: أمّا قوّة الأجسام، فمتناهية، كما ذكره- أدام اللّه، تعالى، علوّه و حرس ظلّه- و أمّا انقطاع النّوع الإنسانيّ مدّة، و عوده بعد ذلك ممكن و كذلك سائر الأنواع.
و أمّا بقاء الأفلاك و دوام آثارها، فإنّما قالوا به، لأنّهم لمّا تفحّصوا عن الأمكنة و الجهات، كالفوق و التّحت و غيرهما، وجدوها معلّلة بمحدّد، و هو فلك محيط، بالكلّ و لمّا تفحّصوا عن الأزمنة وجدوها معلّلة بأمر غير قارّ الذّات، هو الحركة الوضعيّة الدّائمة. و ليس ذلك بجسم غير الفلك فعلموا من ذلك أنّ الفلك المحيط بالكلّ لو فسد أو بطل لم تبق جهة لجسمه و لا زمان. و كان ذلك ممتنعا، فإنّ الجسم بالضّرورة ذو وضع و جهة و أنّ الزمان لو انقطع، لثبت، فإنّ انقطاعه بعد ثبوته لا يقع إلّا فى زمان. فحكموا دفعا لهذه الممتنعات بدوام الفلك و حركاته، و أثبتوا له بسبب ذلك نفسا ذات قوّة غير متناهية و عقلا يحرّك نفس الفلك شوقا إليه، لينال بالحركة كمالا كان فيه بالقوّة إلى الفعل دائما.
و أمّا عالم الكون و الفساد، فلامتناع وجود الخلأ، حكموا بدوامه جملة، و لكون