اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٥ - مسألة كلية خامسة تتضمن عدة مسائل
إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ نقول: و إذا قيل بثبوت وجودها و بساطتها و ما سبق السّؤال عنه فى هذه المسألة الكلّيّة، فما البرهان المثبت امتيازها بعد المفارقة عن غيرها من النّفوس بالهيئات المكتسبة بواسطة البدن، على ما ذكر؟
فإنّ لقائل أن يقول: لو صحّ ذلك فى النّفس الجزئيّة مع المزاج الجزئىّ الطبيعىّ، لجاز مثله فى حقّ النّفس الكلّيّة و نفوس الأجرام العلويّة بالنّسبة إلى الطبيعة الكلّيّة و العناصر و قوى الجسم الكلّىّ، المنبثّة، [٣٢، ألف]، فى الصّور العلويّة و غيرها. فتكون الصّور و القوى الطبيعيّة مؤثّرة فى النّفوس الّتي هى علّة لوجودها و مؤثّرة، فتتأثّر العلويّات من السّلفيّات و تكون النّفوس البسيطة المجرّدة فاعلة و قابلة معا.
بل قد يقال أيضا: إنّ القول بصحّة تأثير المزاج الجزئيّ فى النّفس الجزئيّة، التّأثير الأبدىّ، يؤذن بأنّه لو لم يثبت مثل هذا فى النّفس الكلّية مع مطلق الطبيعة و المزاج، لما تعدّى ذلك فى الأمزجة و النّفوس إذ من البيّن أنّ حكم الأصل يسرى فى الفروع.
بل قد يقال أيضا: إنّه من الجائز أن ينتشئ- من أعمال النّفوس الجزئيّة بقواها المختصّة بها و بقواها المودعة فى آلاتها المزاجيّة النّاتجة عن القوى العلويّة و توجّهات العقول و النّفوس المتعجنة فيها و الصّادرة منها حال التّعلّق بالبدن و كذلك من علومها و أخلاقها و صفاتها المنتشئة و المشتركة بين نفس الإنسان و مزاجه و معتقداته التّقليديّة و الظنيّة أيضا- صور نيّرة أو مظلمة تتلبّس نفس العاقل و تظهر بها حيث شاء الحقّ من مقامات الشّقاء و السّعادة و يكون ذلك بحسب الغلبة الحاصلة فى تلك الممازجة الواقعة بين قوى الإنسان النّفسانيّة و الطبيعيّة المزاجيّة، و أصول تلك القوى فى العوالم العلويّة، و مقام محتدها و مشرعها.
فإلى أىّ مقام من تلك العوالم، كانت المناسبة أقوى، حصل انجذاب تلك النّفس