اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٤ - مسألة كلية خامسة تتضمن عدة مسائل
و هذا السّؤال متعقّل فى شأن الحقّ مع الممكنات، مع وجوب الاعتراف بأنّ حقيقته- سبحانه- مباينة لجميع حقائق الممكنات و مع ثبوت أنّه مؤثّر فيها، فكيف الأمر؟ و بأيّ برهان يثبت هذه الأمور؟
ثمّ نقول: و بتقدير ثبوت الارتباط المشار إليه، بالبرهان النّظرىّ، فهل ذلك ارتباط واقع على نحو يتأتّى للنّفس الانسلاخ عنه و عن غيره من العلائق بالكليّة، انسلاخ استغناء، باستقلال حاصل بسبب استكمال مستفاد، فلا تبقى للنفس علاقة مع صورة ما، بسيطة أو مركّبة، إذ لا بدّ من بقاء علاقة ما مع غلبة أحكام صفة الإطلاق، كما أشار إليه الأنبياء و الكمّل من الأولياء قاطبة.
و هل على تقدير إمكان ذلك- أعنى انسلاخ النّفس عن التّعلّق بالبدن من كلّ وجه- يمكن حصوله عندكم لأحد فى هذه النّشاة و هذه الدّار، بحيث لا يبقى له تعلّق بهذا العالم، مع بقاء خاصيّة تدبير تلك النّفس لهيكلها؟ أولا يحصل التّجريد التّامّ و انقطاع العلاقة بين النّفس و البدن من كلّ وجه، إلّا بالمسمّى موتا؟
فإنّا قد عاينّا جماعة من أهل التّجريد و الانسلاخ، و صحبناهم [٣١، ب]، و شاركناهم، بحمد اللّه، فيما ذكرنا و فى غير ذلك من أحوالهم، و وجدناهم متّفقين:
على أنّ التّجريد من كلّ وجه متعذّر، بشرط بقاء حكم التّدبير فى حقّ كلّ من يوصف بالتّدبير، كان من كان، و بالنّسبة إلى كلّ ما يدبّره مدبر، كان ما كان و أنّه لا بدّ من ارتباط علاقة ما و تعقّل معنى مشترك بين كلّ متباينين يوصفان بالتّأثير و التّأثّر، بذلك المعنى يتحقّق الارتباط و يتأتّى التّدبير و يثبت الأثر. فهو دائر معه وجودا و عدما، يثبت بثبوته و ينتفى بانتفائه، و إن لم يشعر نفس المدبّر حالتئذ بأنّها مدبّرة، لأجل أنّ التّدبير غير مقصود لها، كالأمر فى التّدبير الطبيعىّ، مع المزاج فى كلّ آن. و هكذا النّفس الّتي هذا شأنها فى هذه الحالة غير شاعرة بتعلّقها بالبدن و تدبيره. و ذلك إمّا لاستغراقها بالحقّ، أو بما منه. و على الجملة، فالمقصود هو استجلاء ما يقتضيه الحكم البرهانىّ فى ذلك، ليحصل الجمع بين ثمرتى الإدراكين، العيانّى و البرهانىّ،