اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٣ - مسألة كلية خامسة تتضمن عدة مسائل
نفسه، و ترقّى إلى أن صار، [٣٠، ب]، كما قلنا، بل ازداد ترقّيا و اتّحادا بما فوق الفعّال من العقول حتّى جاوز جميعها، و تحقّقت وصلته بالحقّ من الوجهين المنبّه عليهما من قبل: الوجه المختصّ بسلسلة التّرتيب و الوسائط، و الوجه الّذي لا واسطة من حيث هو بين كلّ شىء و بين موجده. و قد سبق القول فى ذلك و التقرير.
و هل ثبت عندكم: أنّ وجودها [إنّما كان]. بعد المزاج و تعيّنها بحسبه، أو كانت موجودة و متميّزة قبل البدن. ثمّ على كلا التقديرين: هل كانت عالمة بكلّ ما تستجليه من المدّة، و كذلك فى جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة.
و لا تجعل نسبة شىء منها إلى زمان يكون حاضرا لها. فلا تقول: هذا مضى، و هذا ما حصل بعد، و هذا موجود الآن، بل يكون جميع ما فى الأزمنة حاضرا عندها متساوى النّسبة إليها، مع علمهما بنسب البعض إلى البعض و تقدّم البعض على البعض.
و لمّا تقرّر هذا عندهم و حكموا به و لم يسع هذا الحكم أوهام المتوغّلين فى المكان و الزّمان، حكم بعضهم بكونها مكانيّة، و يشيرون إلى ما تستجليه و تستحضره الآن من العلوم. لكنّها قد كانت نسته بسبب التّعلّق بالبدن و استهلاك قواها تحت سلطنة القوى المزاجيّة و الآلات البدنيّة أو كانت خالية عن كلّ علّم و صفة، ما عدا وجودها البسيط أو كانت عالمة بالكليّات، و استفادت الجزئيّات بواسطة القوى و الآلات البدنيّة، و تذكرّت الكلّيّات، للنسيان العارض بسبب صحّة البدن و ما لوحّنا فى ذلك.
و هل ارتباطها بالبدن ثابت من جهة أمر يكون قدرا مشتركا [٣١، ألف]، بينها و بين البدن، و يناسب كلا منهما من وجه، أم لا فإنّ البسيط التّامّ البساطة مباين للمركّب التّامّ التّركيب. فكيف يتأتّى الارتباط بينهما دون توسّط قدر مشترك؟ إذ من البيّن أنّ تأثير كلّ مؤثّر فى كلّ مؤثّر فيه، لا يصحّ بدون الارتباط. و الارتباط لا يمكن حصوله دون مناسبة. فما المناسبة الثّابتة بين النّفس البسيطة و المزاج المركّب؟