اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الثانية
تميّز بعضها عن بعض غير مجعول، بمعنى أنّه ليس موجب التّميّز هو الحقّ، و لا هى، لأنّها معدومة، فلا تكون مؤثّرة. و إلّا يلزم أنّ ما لا وجود له بوجه يكون متعدّدا لا بموجب، فيكون التّعدّد الثّابت وجوده من بعض الوجوه وصفا لما لا وجود له بوجه.
و هذا أيضا محال.
و إن قيل: إنّها «مجعولة و وجوديّة»، لزم ما أسلفنا، من أمر الوجودين المختلفين و بيان الفرق بينهما و تعيّن الفائدة الحاصلة من كلّ واحد منهما. و ليس ثمّة أمر ثالث غير الحقّ و الممكنات، ينسب إليه الأثر، فكيف الأمر؟
ثمّ نقول: و الّذي أفادته المعاينة المحقّقة و الذّوق الصّحيح: هو أنّ الماهيّات غير مجعولة، و أنّ لها ضربا من الوجود، و هو من حيث اعتبار تعيّنها، [٢٤ ب]، فى علم الحقّ أزلا و أبدا على وتيرة واحدة. لكن ذلك باعتبار تعلّق العلم بها و تعقّل تعدّد التّعلّقات بحسب المعلومات تعلّقا و تعدّدا أزليّا لأنّ العلم إنّما يتعلّق فى كلّ عالم بكلّ معلوم حسبما هو المعلوم عليه فى نفسه إذ لا يصحّ أن يكون لعلم ما أثر ما، من حيث إنّ ذلك علم و هذا معلوم.
فإن حكم بثبوت الأثر، فمن وجه آخر لأنّا نعلم أنّ علم الحقّ فى مقام أحديّته عين ذاته، فلا تعدّد هناك إلّا باعتبار التّعلّقات. هذا مع أنّ الحقّ مؤثّر بالذّات، لكن لا باعتبار تعيّن نسبة العلم متميّزة عن الذّات، متعلقة بمعلوم أو معلومات مختلفة الحقائق.
و الحاصل عندنا من الوجود المستفاد من الحقّ الموجد تعيّن المعلومات المعدومة بالنّسبة إلينا أمورا وجوديّة، لا بالنّسبة إلى علم الموجد، بل عند أنفسها بما قبل كلّ منها باستعداد الكلّىّ الغير المجعول من مطلق الوجود الفائض الواحد المتخصّص و المتعدّد بقابليّاتها المختلفة لاستعداداتها المتفاوتة.
و تلك القابليّات بتلك الاستعدادات الكليّة هى مقتضى خصوصيّات الماهيّات، و هذه الخصوصيّات لا تعلّل بشيء خارج عنها لأنّ الماهيّات كما أسلفنا غير