اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الأولى
خواصّ و أعراض و لوازم. فلا نعرف حقيقة الأوّل تعالى، و لا العقل، و لا النّفس، و لا الفلك، و لا النّار، و لا الهواء، و لا الماء، و لا الأرض، و لا نعرف حقيقة الأعراض»،[١].
ثمّ مثل ذلك بأمثلة واضحة، و قرّر ما قصد تقريره. ثمّ قال فيما يختصّ بحقيقة الحقّ الّتي جعلنا السّؤال عنها محتدا لبقيّة المسائل، فقال:
«نحن لا نعرف حقيقة الأوّل. إنّما نعرف منه أنّه يجب له الوجود أو ما يجب له الوجود. و هذا هو لازم من لوازمه، لا حقيقته. و نعرف بواسطة هذا اللّازم لوازم أخر، كالوحدانيّة و سائر الصّفات. و حقيقته إن كان يمكن إدراكها هو الموجود بذاته، أى الّذي له الوجود بذاته. لكن معنى قولنا:
«الّذي له الوجود لذاته»، إشارة إلى شىء لا نعرف حقيقته، و ليس حقيقته نفس الوجود و لا ماهيّة من الماهيّات فإنّ الماهيّات يكون لها الوجود خارجا عن حقائقها. و هو فى ذاته علّة الوجود، و هو إمّا أن يدخل الوجود فى تحديده دخول الجنس و الفصل فى تحديد البسائط، على حسب ما يفرضهما لها العقل، فيكون الوجود جزءا من حدّه، لا من حقيقته، كما أنّ الجنس و الفصل أجزاء لحدود البسائط، لا لذواتها و إمّا أن تكون له حقيقة فوق الوجود يكون الوجود من لوازمها»[٢].
ثمّ قرّر هذا المعنى أيضا بطرز آخر، فقال:
«لا يمكن للإنسان أن يعرف حقيقة الشّىء البتّة، لأنّ مبدأ معرفته الأشياء هو الحسّ. [٢٣، ألف]، ثمّ يميّز بالعقل بين المتشابهات و المتباينات، و يعرف حينئذ بالعقل بعض لوازم الشّىء و أفعاله و تأثيراته و خواصّه.
فيتدرّج من ذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير محقّقة، و ربّما لم يعرف من لوازمه إلّا اليسير.
[١]ابن سينا، التعليقات، ص ٣٤.
[٢]ابن سينا، التعليقات، ص ٣٤.