اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠ - (٤) أجوبة مسائل بهاء الدين المياوى
و جماعة من المحصّلين قالوا: إنّ هذا الحكم أوّليّ يحكم به بديهة العقل. و إذا عدم هذا الإنسان فلم يبق شىء. فأيّ شيء يقال له: إنّ عدمه خير له.
[و قال جماعة: لو كان هذا المتعذّب معدوما كان خيرا له.] فكيف يحكم بديهة العقل بأنّ ما ليس بموجود له شىء هو خير له. و هو كونه غير موجود. و لو شرّفنا مولانا تبيان الحال فى هذا.
صورة جواب كتب مولانا نصير الدّين منقولة ممّا نقل عن خطّه وقفت على ما ذكر الولد العالم الفطن النّحرير بهاء الدّين، أكيس الأقران، قدوة الأفاضل و العلماء- أدام اللّه فضله و طوّل عمره- و التمس أن أودّي له ما عندي فيه، فأقول، و بالله التّوفيق:
إنّ ما نقله عن الحكماء فهو كما قاله. و ينبغى أن يفهم منه أنّ الخير لمّا فسّر بالوجود مأخوذا مع اعتبار تماميّة أو صلاحية، كان منقسما، كالوجود، إلى ما هو خير لذاته، و إلى ما هو خير لا لذاته و الخير لذاته هو الأحد الحقّ الّذي هو وجود قائم بذاته، تامّ بنفسه، و ما عداه فخيريّته من غيره.
و بعبارة اخرى: الخير إمّا حقيقيّ و إمّا إضافيّ، و الحقيقيّ واحد لا غير، و الإضافيّ مترتّب فى الخيريّة، كالموجودات. فكلّ ما فيه الخيريّة أكثر فهو خير ممّا فيه الخيريّة أقلّ.
كما أنّ ما وجوده و أكثر كمالاته بالفعل يكون هو أحقّ بالوجود ممّا يكون ذلك له بالقوّة، و كلّ ما فيه ما بالقوّة أقلّ فهو أولى بالوجود ممّا فيه ما بالقوّة أكثر. و على هذا [إلى] أن تنتهى مراتب الوجود فى جانب النّقصان إلى ما لا يكون له حصّة فى الوجود و يكون من جميع الجهات بالقوّة.
ثمّ يترتّب ما يكون وجوده و كمالاته بالقوّة، فيكون ما هو بقوّة أقرب إلى الفعل أولى بالوجود ممّا يكون بقوّة أبعد من الفعل، و ينتهى فى هذا الجانب أيضا إلى ما يمتنع وجوده بذاته، و لا يكون له ثبوت إلّا فى التّصوّر الذّهنيّ.