اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٩ - المسألة الأولى
و الوجه الآخر: أنّ كونه مبدءا لغيره إمّا أن يكون لأنّه وجود، أو لأنّه وجود مع سلب. و الأوّل باطل، و إلّا لكان كلّ وجود كذلك. و الثاني باطل، [٢٢، ألف]، و إلّا لكان السّلب جزءا من علّة الثّبوت.
و الوجه الآخر: أنّهم قالوا: أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن يكون حكمها واحدا.
ثمّ إنّهم بنوا على هذه المقدّمة مسائل:
منها: إبطال القول بكون الخلأ بعدا مجرّدا. فقالوا: طبيعة البعد طبيعة واحدة. فإن كانت مجرّدة، فليكن كذلك فى الكلّ، فالجسم بعد مجرّد، هذا خلف و إن كانت ماديّة فليكن كذلك فى الكلّ. فالخلأ يمتنع أن يكون بعدا مجرّدا. و أيضا قالوا: لمّا ثبت فى الأجسام الّتي تقبل الفصل أنّ جسميّتها محتاجة إلى المادّة، وجب فى كلّ جسميّة أن تكون محتاجة إلى المادّة.
و إذا وضح هذا، فيقال: أمّا الوجود من حيث هو وجود، فحقيقة واحدة. فإن افتقرت إلى الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ و إن استغنت عن الماهيّة، فليكن كذلك فى الكلّ، هذا.
و قد يقال فى الجواب: الوحدة و الكثرة و نحوهما غير مفتقرة إلى المادّة، مع أنّ لها صلاحية أن ترتبط بالمادّة تارة، و تتجرّد عنها أخرى، فتعقل مجرّدة عنها. فمن الجائز أن يكون شأن الوجود كذلك، غير أنّه على تقدير صحّة ذلك لا يتحصّل من جميع ذلك برهان و لا أمر يجزم بصحّته عاقل.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما اعترف به الشّيخ الرئيس، خاتم الحكماء و خلاصة العقلاء.
و هو ما كنّا اخترنا الإعراض عن ذكره، كما سبقت الإشارة إليه، ثمّ استدركنا الأمر هنا، لما رأينا من مسيس الحاجة إليه. فألمعنا باليسير ممّا ذكر، و ذلك حيث قال:
«الوقوف على حقائق الأشياء ليس فى قدرة البشر فإنّا لسنا نعرف من الأشياء [٢٢، ب] إلّا خواصّها و لوازمها و الأعراض، و لا نعرف الفصول المقوّمة لكلّ واحد منها الدّالّة على حقيقته، بل نعرف أنّها أشياء لها