اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩١ - فصل ثالث
فتسمّى المتبوعة، لما ذكرنا من التّقدّم، حقائق و عللا و وسائط بين الحقّ و ما يتبعها فى الوجود و ما ذكرنا، و تسمّى التّابعة خواصّ و لوازم و عوارض و صفات و أحوالا و نسبا و معلولات و مشروطات و نحو ذلك. و متى اعتبرت هذه الحقائق مجرّدة عن [١٧، ب] الوجود و عن ارتباط بعضها بالبعض و لم يكن شىء منها مضافا إلى شىء أصلا، خلت عن كلّ اسم و صفة و نعت و صورة و حكم خلوّا بالفعل لا بالقوّة.
فثبوت الاسم و النّعت و الوصف، بالتّركيب و البساطة، و الظّهور و الخفاء، و الإدراك و المدركيّة، و الكلّيّة و الجزئيّة، و التّبعيّة و المتبوعيّة، و غير ذلك، ممّا نبّهنا عليه، و ما لم نذكره، للحقائق المجرّدة، إنّما يصحّ و يبدو بانسحاب الحكم الوجودىّ عليها، أوّلا، و لكن من حيث تعيّن الوجود بالظّهور فى مرتبة ما و بحسبها أو مراتب- كما سنزيد فى بيان ذلك إن شاء اللّه- تعالى- كما سنزيد فى بيان ذلك إن شاء اللّه- تعالى- و بارتباط أحكام بعضها بالبعض، و ظهور أثر بعضها بالوجود فى البعض ثانيا، فاعلم ذلك.
(٣٨) فالتّعقّل و الشّهود الأوّل الجملىّ للحقائق المتبوعة يفيد معرفة كونها معانى مجرّدة، من شأنها، إذا عقلت متبوعة و محيطة، أن تقبل صورا شتىّ، و تقترن بها، لمناسبة ذاتيّة بينها و بين الصّور القابلة لها و لآثارها و المقترنة بها. و هذه المناسبة هى حكم الأصل الجامع بينها و المشتمل عليها، و قد سبقت الإشارة إليها.
و التّعقّل و الشّهود الأوّل الجملىّ للحقائق التّابعة يفيد معرفة كونها حقائق مجرّدة، لا حكم لها و لا اسم و لا نعت أيضا. لكن من شأنها أنّها متى ظهرت فى الوجود العينىّ، تتكوّن أعراضا للجواهر و الحقائق المتقدّمة المتبوعة، و صورا و صفات و لوازم و نحو ذلك.
(٣٩) و الصّورة عبارة عمّا لا تعقل تلك الحقائق الأولى [١٨، الف] و لا تظهر إلّا بها. و هى، أعنى الصّورة، اسم مشترك يطلق على حقيقة كلّ شىء، جوهرا كان أو عرضا، أو ما كان، و على نفس النّوع و الشّكل و التّخطيط أيضا. حتّى يقال لهيأة