اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٧ - النضج و البول
البدن علاقة النّفس، ليست من جنس الحارّ الأسطقسىّ الّذي هي النّار، بل من جنس الحارّ الّذي يفيض من الأجرام السّماويّة فإنّ المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السّماء لأنّه ينبعث عنه، و فرق بين الحارّ السّماويّ و بين الحارّ الأسطقسيّ.
و اعتبر ذلك بتأثير الشّمس فى عين الأعشى دون حرّ النار. فتلك الحرارة تتبعها الحياة الّتي لا تتبع الحرارة النّاريّة، و بسببها صار الرّوح جسما نسبة جسمها اليابسة من المنيّ و الأعضاء نسبة العقل من القوى النّفسانيّة. فالعقل أفضل المجرّدات، و الرّوح أفضل الأجسام». (ص ٤٠٤).
و الّذي عندى فى ذلك أنّ النّار إذا خالطت سائر العناصر و كانت تلك النّاريّة تفيد لذلك المركّب طبخا و قواما و اعتدالا، و لم تبلغ فى الكثرة إلى حيث يبطل قوامها و تحرّقها، و لم تكن فى القلّة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال، فذلك هو الحرارة الغريزيّة، و إنّما تدفع الحرّ الغريب لأجل أنّ الحرّ الغريب يحاول التّفريق.
و تلك الحرارة الغريزيّة أفادت من النّضج و الطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريبة تفريق تلك الأجزاء. فلهذا السّبب تدفع الحرارة الغريزيّة الحرارة الغريبة.
فالتّفاوت بين تلك الغريزيّة و بين تلك الغريبة ليست فى الماهيّة، بل فى كونها جزءا من ذلك المركّب. و الغريبة ليست كذلك، حتّى لو توهّمنا الحرارة الغريبة جزءا من المركّب. و الغريزيّة خارجة عنه، لكانت الغريزيّة عند ذلك تفعل فعل الغريبة، و الغريبة تفعل فعل الغريزيّة فأمّا أن يقال: الحرارة الغريزيّة بالماهيّة مخالفة للغريبة، فممّا لا سبيل إليه، و اللّه أعلم بالصواب.
(٩) (النضج و البول) سؤال آخر
قال حنين فى «المسائل»: «إنّ النّضج يفعل فى صبغ البول أوّلا ثمّ فى قوامه». و قال الشّيخ الرّئيس، فى الفصل الثالث، من التّعليم الثّالث، فى قوام البول: «و الرّقيق الّذي يكثر فيه الصّبغ يعلم أنّ صبغه ليس عن نضج، و إلّا لفعل فيه النّضج القوام أوّلا، لكنّه عن اختلاط المرّة به، فإنّ أوّل فعل النّضج التّقويم، ثمّ الصّبغ». و ظاهر أنّ هذا