اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٦ - فى تحقيق الحرارة الغريزية من فوائده أيضا
قريب منه. و الرّابع، و هو أنّها تجذب الغذاء و تدفع الفضل فليس بحقّ، لأنّ الهواء ليس بغذاء للرّوح الحيوانىّ، إنّما غذاؤه البخار المركّب من الأجزاء اللّطيفة من الأخلاط. و النّبض بحركته يجذب الهواء المحتاج إليه فى ترويح الرّوح يبسط و يدفع المستحيل منه بسبب اختلاطه بالفضل من غذائه. و الخامس عبارة عن علّة تلك الحركة فإنّها تكون بتحريك القوّة القائمة بالرّوح.
و الحدّ الّذي ذكره الإمام فخر الدين- رحمه اللّه- مخالف للخامس، فإنّ الخامس يقتضى أن تكون الحركة فى الرّوح أوّلا، و فى الأوعية ثانيا و بسببه.
و الّذي قاله الإمام يقتضى أن تكون الحركة فى الأوعية، و القوى الحيوانيّة هى محرّكة الأوعية بتلك الحركة. و الحقّ هو الأوّل. و الوجه فى كون تلك الحركة طبيعيّة هو ما قدّمناه.
فهذا ما عندى فيما ذكره، فإن كان موافقا للحقّ فهو المطلوب، و إلّا فلينعم بالإعلام عمّا يخالفه إن شاء اللّه. و اللّه- تعالى- يحرس فضله و مجده و يحصّل مقاصده بلطفه، إنّه اللّطيف المجيب، و اللّه أعلم بالصواب.
(٨) فى تحقيق الحرارة الغريزيّة من فوائده أيضا
ربّما يظنّ أنّها مخالفة للحرارة العرضيّة، لأنّ الشّيخ قال فى «القانون»: «إنّ الحارّ الخارجيّ إذا حاول أن يبطل الاعتدال، فإنّ الحارّ الغريزىّ أشدّ الأشياء مقاومة حتّى أنّ السّموم الحارّة لا يدفعها إلّا الحرارة الغريزيّة، فإنّها آلة للطبيعيّة تدفع ضرّ الحارّ الوارد بتحريك الرّوح إلى دفعه، و تدفع ضرر البارد بالمضادّة فقط و لا ينازع البارد الوارد.
فالحرارة الغريزيّة هى الّتي تحمى الرّطوبات الغريزيّة عن أن تستولي الحرارات الغريزيّة عليها. فالحرارة الغريزيّة مقويّة للقوى كلّها، و البرودة منافية لها، و لذلك يقال حرارة غريزيّة، و لا يقال: برودة غريزيّة.
و حكى فى حيوان «الشفاء» عن المعلّم الأوّل أنّه قال: «الحرارة الّتي بها يقبل