اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٤ - الجواب
فى التّنفّس: التّنفّس يتمّ بحركتين و وقفتين بينهما على مثال ما عليه الأمر فى النّبض، إلّا أنّ حركة التّنفّس إراديّة يمكن أن تغيّر بالإرادة عن مجراها الطّبيعيّ، و النّبض طبيعيّ صرف».
فإذا كان الأمر فى التّنفّس، كما ذكر الشّيخ، من أنّه حركة إراديّة [يلزم] أنّ النائم لا يتنفّس، إذ لا إرادة للنّائم. و أيضا لا نسلّم أنّ كلّ ما يمكن أن يغيّر بالإرادة عن مجراها الطبيعيّ يكون إراديّا.
و أمّا حركة النّبض، فقد ذكروا فيها خمسة مذاهب: أحدها: أنّه على سبيل التوتّر بطريق الصّعود و النّزول. و الثّاني أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب على طريق المدّ و الجزر. و الثّالث: أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب بطريق تحريك الشّىء ما يتفرّع منه من الفروع. و الرّابع: أنّها جاذبة للروح الغذاء، و دافعة عنه الفضل، كما أنّ كلّ مغتذ ففيه قوّة جاذبة و قوّة دافعة على أنّ الرّوح يغتذى بالهواء. و الخامس أنّه بتحريك القوى المتوجّهة لهاتين الحركتين القائمة بالرّوح المحصورة فى القلب على أنّ فى الرّوح قوّة تحرّك به أوعيته بالانقباض و الانبساط. و قالوا: هذا هو المذهب الحقّ.
و أيضا ذكر الإمام فخر الدّين الرّازيّ- نوّر اللّه ضريحه- فى «شرح القانون»، حيث أراد تحديد النّبض، المذهب الأخير، كما قال: «النّبض حركة مكانيّة من أوعية الرّوح، صادرة عن القوى الحيوانيّة، مؤلّفة من انبساط و انقباض لديه الرّوح بالنّسيم. فإذا كان مبدأ حركة النّبض عن الرّوح الحيوانيّة، فكيف يجوز أن يقال: إنّها طبيعيّة صرفة؟
المسئول من إنعامه العامّ و عواطفه الشّاملة أن يبيّن هذه الإشكالات، لا زال عواطفه شاملة، و الحمد للّه تعالى.
الجواب
تأمّلت هذه الإشكالات، فأقول: أمّا قول الشّيخ الرّئيس فى التّنفّس: «إنّه يتمّ بحركتين و وقفتين» فذلك معلوم بالوجدان. و أمّا فى النّبض فبما أورد من الدّليل على أنّ بين كلّ حركتين متضادّتين لا بدّ من سكون.