اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٢ - المنضجات، بحث بين الطوسى و بعض الأطباء فى المنضجات
يسهل سبيلها إلى الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدّافعة بترقيق قوامها إن كان المانع الغلظ، أو تغليظ إن كان المانع الرّقّة، أو تقطيعه إن كان المانع اللّزوجة.
و هذا الفعل يسمّى الإنضاج. و قد يقال الهضم و الإنضاج على سبيل التّرادف.
فإذن حصل لنا من كلام الشّيخ: أنّ النّضج هو تسهيل سبيل الخلط المحتبس الغير النافع بضرب من الدّفع، إمّا بترقيق القوام إن كان المانع الغلظ، و إمّا بتغليظ القوام إن كان المانع الرّقّة، و إمّا بتقطيع اللّزج إن كان المانع اللّزوجة.
و هذا الفعل ييسّر للطبيعة الحرارة الغريزية الّتي فى أبدان الحيوان و الإنسان، و هي ليست من الحرارات الأسطقسيّة النّاريّة، بل هى داخلة مع الحرارة الأسطقسيّة النّاريّة تحت الحرارة دخول نوعين تحت جنس واحد.
و هذه الحرارة الغريزيّة للشبه بوجه ما بالحرارة السّماويّة، و بها يحيى البدن، و هي تفعل البدن لأن يقبل الحياة، و تتبع الحرارة الغريزيّة قوّة لا تتبع الحرارة النّاريّة. اعتبر:
بتأثير حرّ الشّمس و حرّ النّار فى أعين العشى، و بأنّ بعض الطّيور تبلع العظام، و تحلّلها فى مدّة لا يقدر عليه الحرارة النّاريّة فى مثل تلك المدّة. و يجب أن يعلم أنّ كلّ ما جمّد البرد يذيبه الحرّ و بالعكس. فإذن حصل لك أنّ النّضج و الهضم فى الأبدان لو كانا بالحرارة الناريّة لكان الّذي يغلب عليه سوء مزاج حارّ أقوى هضما و نضجا.
فإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يعلم أنّ النّضج و الهضم إنّما يكون بالحرارة الغريزيّة و أنّها يقوى فعلها عند الاعتدال الشّخصيّ أو النّوعيّ الّذي تتبعه الصّحّة و الحياة. فنظر الطّبيب فى كلّ الأحوال مصروف إلى استرداد الاعتدال المطلوب الّذي تتبعه الحياة و الصّحّة، و بسببه تتصرّف النّفس فى البدن و تفعل الطّبيعة أفانين الأفعال عند وجوده بواسطة الحرارة الغريزيّة.
فإذا كان الأمر على هذا فالحرارة الغريزيّة يتعسّر فعلها فى نضج الأخلاط الفضليّة تارة بسبب البرد المضادّ له فيحتاج الطبيب فى مثل هذه الحالة إلى ما يدفع البرد بالحرارة و يعاون الطّبيعة بالتّلطيف و التّفريق، و تارة يتعسّر فعلها بسبب غلبة الحرارة