اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٠ - الجواب
من الأخلاط، و كلّ عضو شبيه بما يغتذى به.
و أمّا فى الاستدلال الثّالث، فتغذية العظم لكثير من الحيوانات معلوم، و ذلك أنّ جميع السّباع و كثير من البهائم و النّاس يغتذون به. و أمّا الشّعر فلا يغتذى به حيوان فى الظّاهر، و اغتذاء الخفافيش به ليس بمعلوم، إنّما يظنّ ذلك، لأنّه يسلب شعور الصّبيان و يوجد فى عشّه.
و أمّا فى الاستدلال الرّابع، فالمقطّر من العظم أكثر المخّ الّذي فى تجاويفه و هو غذاؤه، و الرّطوبة الّتي بها صار منعقدا صلبا فيذيبه النّار. و أمّا من الشّعر فلا يتقطّر إلّا تلك الدّهانة الّتي بها صار متّصلا قابلا للانعطاف، و لا يتقطّر من أجزائه الأصليّة شىء، بل إنّما يحصل منه رماد كثيف أكثر ممّا يحصل من العظام.
فهذا ما حضرنى فيه، و لينعم النّظر فى ذلك و يخبر بما يخطر بباله على ذلك إن شاء اللّه، و هو وليّ التّوفيق.
(٤) النّشف (ما يدلّ على جفاف حاصل لبلّة)
(السؤال)
النّشف يدلّ على جفاف يحصل لبلّة ما، كما ينشف الهواء جسما مبلولا.
و استعمالها مكان جذب العضو الغذاء و امتيارها استعمال بعيد و على هذا استدرك ابن جميع المصريّ، فى كتاب له في تعقّبات حواشى ابن تلميذ، على هذا اللّفظ، و ادّعى أنّه يجب أن يقال نشافة للرطوبات الأصليّة، على معنى: سافهت الدّنّ، إذا قاعدته، فشربت منه ساعة بعد ساعة.
الجواب
يقال: نشف الثّوب العرق، و نشف الحوض الماء: إذا شربه، و النّشافة: الرّغوة الّتي تعلو اللّبن. و قد انتشفت: إذا شربتها. هذا من الصّحاح. فنشف العظم المخّ:
شرب منه. و هذا ليس ببعيد. و نشافة ليس بتصحيف نشّاف، فإنّ الهاء فى آخر هذا اللّفظ ليس له مشابه، فقول ابن جميع أبعد.