اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٦ - الجواب
و الكمّثرى و غير ذلك، ما لا يكون حلوا و لا حامضا و من البقول، كالأسفاناج و الخبّازى و السّرمق و غيرها و من اللّحوم كلحم الفخد و غيرها، و اللّسان، و الكلية، و الكبد و غيرها، كالبيض و السّمك و الجراد، و غير ذلك ممّا لا يتناهى، لها طعوم غير الثّمانية، يميّزها الذّائق عن غيرها. فإن عدّ بعض ذلك فى الحلو أو التّفه كان الاسم على ذلك واقعا بالاشتراك اللّفظيّ المطلق، و إن عدّ فى المركّبات فليس كالمرّ الّذي يحسّ بجزئيه، أعنى الحلاوة و الحموضة معا.
و أيضا التّفاهة تقع على ثلاثة أحوال: أحدها: ما لا يمكن أن يحسّ به ذوقا، كالماء فإنّ الإحساس بالذّوق يكون بواسطة الرّطوبة، و ليس بين الرّطوبة و نفسها واسطة، و لذلك يحسّه الذّائق تفها. و ثانيها: ما لا ينحلّ إلى أجزاء تنفذ فى الحاسّة و تفعل فيها حتّى تحسّ بها، كالحديد و الذّهب، فيظنّ الذّائق أن لا طعم له. و ثالثها: ما لا يكون له كيفيّة مذوقة، و هو التّفه الحقيقيّ.
و أيضا القبض و العفوصة كأنّهما تحت نوع لتخالفان بالشّدّة و الضّعف، فإن جعلا لذلك نوعين ليجعل سائر الطعوم الّتي تشتدّ و تضعف أنواعا و يصير العدد أكثر ممّا قيل.
و القول «بأنّ المرارة تحدث بتأثير الحرارة فى الجسم الكثيف أيضا»، فيه نظر فإنّ الكافور مع شدّة برده مرّ، و الشّاهترج و بعض القثّاء و الخيار و البطّيخ الغير النّضيج و النّضيج المتعفّن يكون مرّا مع أنّها باردة، و كذلك ما عدا ذلك.
و القول، بأنّ الحموضة تفعلها البرودة أيضا، فيه نظر فإنّ العصير و اللّبن إنّما يتمحض بالحرارة. الضّعيفة دون البرودة.
و أمّا، أنّ الكيفيّة المعتدلة تفعل فى الجسم اللّطيف دسومة أيضا، فيه نظر، فإنّ أكثر الأدهان حارّة، و الدّماغ دسم و بارد، و كذلك يوجد فيها ما هو حارّ و ما هو بارد.
و إذا دقّق النّظر فيها لم يجب أكثر ما قيل فى هذا الباب. و هذا الكلام لا يشبه كلام الحكماء، بل يشبه كلام الشّعراء و الّذين يريدون المطابقة فى إيراد العبارات.