اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٤ - الشكر و التقدير لنصير الدين الطوسي لعمل نجم الدين دبيران الكاتبى
المدقّق، نجم الملّة و الدّين، علّامة العصر، أفضل العالم- أدام اللّه علوّه، و حرس مجده- إلى داعيه المخلص، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ، المستفيد من نتائج خواطره الفيّاضة، المقتبس من أنوار علومه الكاشفة عن دقائق الحقائق، و صلت إليه، فقبّلها ألفا، و لثمها حرفا حرفا، و نظر فيها، فوجدها مشتملة على المدح و الثّناء على من لا يستحقّ ذلك و لا دونها.
و كان المرجوّ من تيّار بحره الزّاخر، إفادة الأسرار و إفاضة الأنوار فى البحث الّذي هو أهمّ المهمّات و أعظم المطالب.
فتفرّس من ذلك أنّه- أدام اللّه أيّامه- وجد داعيه غير مستعدّ لنوادر إيرادته و التّنبيه لدقائق مباحثه، فأراد قطع الكلام معه على وجه أجمل، و الحكم له فى كلّ إيراد و إصدار، و ليس لمثل الدّاعى على علّامة مثله اعتراض. فوقف حيث أوقفه، و أقام حيث قطع عنه فوائده، و هو على كلّ حال داع لأيّامه، ذاكر لإنعامه، فالله- تعالى- يجزيه خير الجزاء و يحصّل مطالبه كما شاء.
أمّا حديث المسير إلى الأهل و الوطن، فإذا وصل الموكب الأعلى، قرن بالنّصرة و العظمة، و مشى فى خدمته إلى الحضرة العليّة، جهد فى تحصيل الإذن إن شاء اللّه، و فى هذه الأيّام يريد أن يبعث من عينه ليحصل ما عيّن له و لخدمه من رسم الإقامة إن شاء اللّه، و هو منقاد لأوامره، مترصّد لما يرسمه. و اللّه،- تعالى- يديم أيّامه بمنّه و لطفه، يحقّ حقّه. و اللّه أعلم بالصّواب.