اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥١ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
و لكن المرتبة الّتي نعتبرها هى المرتبة الثّانية «ب» و هو معلول «ج» و علّة «أ»، فإن جاوزنا منها ثلاث مراتب فقط حتّى انتهينا إلى المرتبة الخامسة الّتي فيها «ه» و هو علّة «و»، فلا يكون «ه» معلولا لشىء، لأنّه إن كان معلولا لشىء كان معلولا ل «و»، و نحن قدما جاوزنا الخامسة، و يكون الواقع فى هذه المراتب الأربعة أربع علل: علّة «أ» و معلول «د» و معلول «ه» فقط. و لا يكون علّة و شىء من المعلولات منطبقا.
و هكذا إلى أن جاوزنا «ه» حتّى انتهينا إلى المرتبة العاشرة حصل من العلل تسع من المعلولات ثمانية منطبقة على مثلها من العلل. و زاد فى العلل «ط» غير منطبق على شىء من المعلولات، فيكون العلل منطبقة على المعلولات بالفعل، من غير احتياج إلى فرض انطباق أو توهّمه. و مع ذلك يكون أبدا عدّة العلل أكثر من عدّة المعلولات بواحدة أبدا، فهكذا ينبغى أن يفهم ما ذكرته.
قال: «لا شكّ أنّ إلا مكان محمول على كلّ واحد من الموجودات الممكنة- إلى قوله:- و الموجود المغاير له و لأفراده لا يكون إلّا واجبا.
أقول: هذه المقدّمات صحيحة إلّا قوله: «الموجود المغاير له و لأفراده لا يكون إلّا واجبا». و ذلك لأنّ الممكن الموجود الّذي أحد جزئه الممكن يكون جزؤه الآخر هو الموجود، و لا يمكن أن يكون واجبا، و هو علّة الجزء الّذي هو الممكن، لا من حيث إنّه ممكن و إلّا لزم تقدّم الشّىء على نفسه، بل من حيث إنّه موجود فقط. و ذلك الموجود إن لم يكن واجبا كان محتاجا إلى علّة. و الكلام فى علّته كالكلام فيه، فيلزم إمّا الدّور أو التّسلسل.
و يعود البرهان إلى البرهان المذكور من غير تفاوت. فظهر أنّ حلّ هذا البرهان ليس من جهة منع وجود الإمكان و كونه جزءا من كلّ موجود.
قال- دام علوّه- فى المسألة الأخيرة: «لا نسلّم استحالة التّرجيح من غير مرجّح من القادر، إلى قوله: بل ذلك من الواجب محال، الخ».
أقول: على هذا التقدير ينسدّ باب إثبات وصف للّه- تعالى- تسمّى بالإرادة أو