جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
بالرؤية بشرط الانقطاع من العامة [١]، لأن الغسل إنما يجب بالحدث بشرط الغاية، و لو حاضت و هي جنب فكغيرها إن لم يسبق وجوب الغسل لغاية واجبة، و أشار بقوله:
(كالجنابة) إلى اعتبار ما تقدم في غسل الجنابة، و سقوطه بالارتماس و أحكامها.
و لو تخلل الحدث الأصغر في أثنائه فقولان مبنيان على الخلاف في غسل الجنابة [٢]، و يمكن الجزم بعدم الإعادة هنا، كما قطع به المصنّف في التّذكرة، و جزم به في النّهاية، إمّا لأن الحدث الأكبر يرتفع بالغسل و الأصغر بالوضوء، فلا منافاة بين الغسل و الحدث الأصغر، أو لأنّ الطهارتين ترفعان الحدثين بالاشتراك، فللوضوء دخل في كمال الرّفع و الاستباحة، كما علل به في الذكرى في باب الغسل، و استبعد كون كلّ من الطهارتين تستقل برفع أحد الحدثين [٣]، و لا ريب في ضعف القول بالتشريك، و إلا لكان موجب الطهارة الصّغرى موجبا للكبرى، و هو باطل إجماعا.
و لا يحل الصّوم و اللّبث في المسجد، و الوطء للحائض قبل الغسل، على القول بتحريم الوطء قبله، و كذا ضعف ما ذكره من بناء عدم الاستئناف عليه لأن الوضوء و إن كان له دخل على ذلك التقدير، إلا أن الغسل جزء السبب في رفع الحدثين، فإذا أبطل تأثيره لم يفد الوضوء، و في تخيير المصنّف إياها بين تقديم الوضوء و تأخيره رد على قول الشّيخ بوجوب التّقديم [٤]، و إن كان في بعض الاخبار ذكر التّقديم [٥]، لإطلاق البعض و ترجيحه بالشّهرة، فيحمل التقديم على الاستحباب، و قد يفهم من عبارة المصنّف عدم جواز تخلل الوضوء الغسل، و ليس بمراد، إذ لا مانع فإن الموالاة ليست واجبة.
[١] قال به القاضي أبو الطيب و المحاملي و ابن الصباغ و غيرهم من الشافعية، المجموع شرح المهذب ٢: ١٤٨.
[٢] ذهب الى وجوب الإعادة الصدوق في الهداية: ٢١، و الشيخ في النهاية: ٢٢، و المبسوط ١: ٣٠، و ذهب إلى عدم وجوب الإعادة ابن إدريس في السرائر: ٢٢.
[٣] الذكرى: ١٠٦.
[٤] المبسوط ١: ٤٤، التهذيب ١: ١٤٣.
[٥] الكافي ٣: ٤٥ حديث ١٣، التهذيب ١: ١٣٩ حديث ٣٩١، الاستبصار ١: ١٢٦ حديث ٤٢٨.